اتفاق بلدان وشركات عالمية على وقف الحرق التلقائي للغاز من الحفاظ على البيئة واستغلاله المحكم في الطاقة

ADSENSE

أحمد العلمي

يبدو ان مشاكل البيئة والحفاظ عليها أضحى مسالة أساسية كجيل رابع من حقوق الإنسان ، وحيث ان نقاش جل المنظمات المدنية صب في السنين الاخيرة حول كل من معضلة الماء الصالح للشرب ، والحفاظ على منابعه وتقسيم حاجيات ساكنة العالم ، يبقى التلوث المناخي وتبعات تأثيره على صحة مواطني الكرة الأرضية، موضوعا ذات أهمية قصوى يحظى بنقاش كبيرا في العديد من المحطات الدولية ،وهاهي اليوم ضغوطات المؤسسات التي تشتغل في مجال البيئة تفي بالغرض حيث ان بلاغ البنك الدولي صدر مؤخرا يؤكد على أن اتفاق هام  ابرم بين مجموعة من الجهات الفاعلة في المجال حول الحرق التلقائي للغاز. 

وفي هذا الصدد تعهد رؤساء شركات نفطية كبرى وعديد من البلدان المنتجة للنفط للمرة الأولى بوضع نهاية للحرق التلقائي للغاز في مواقع إنتاج النفط في موعد أقصاه عام 2030.وقد أطلق كل من الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ورئيس مجموعة البنك الدولي جيم يونغ كيم  "مبادرة القضاء التام على الحرق التلقائي للغاز بحلول عام 2030" – والتي صدقت عليها فعليا تسعة بلدان، وعشر شركات نفطية وست مؤسسات إنمائية. وتشكل الأطراف التي اعتمدت المبادرة معا أكثر من 40 في المائة من الغاز الذي يتم حرقه على مستوى العالم.

وبناء على  المعطيات الحالية فانه  يتم سنويا إحراق وتبديد حوالي 140 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي الذي يصاحب النفط المستخرج من آلاف الحقول حول العالم. وينجم عن ذلك إطلاق أكثر من 300 مليون طن من غاز ثاني أكسيد الكربون في الجو- وهو ما يعادل مجموع العوادم التي تخلفها 77 مليون سيارة تقريبا. وإذا تم استغلال هذه الكمية من الغازات المصاحبة للنفط في توليد الطاقة لأمكنها توفير كميات من الكهرباء (قرابة 750 مليار كيلواط) تفوق إجمالي ما تستهلكه قارة أفريقيا كلها اليوم. لكن في الوقت الحالي يتم إحراق الغاز لأسباب فنية وتنظيمية واقتصادية عديدة، أو لأن استغلاله لا يحظى بالأولوية.

ويرى خبراء  البنك الدولي ان حرق الغاز هو تذكير مرئي كون هناك تفريط  في إطلاق ثاني أكسيد الكربون في الجو. ولا شك انه يكن فعل شيء آخر ويمكن اتخاذ إجراء ملموس لوقف هذا الحرق واستخدام هذا المصدر الطبيعي الثمين لتبديد الظلام حول من يعيشون بدون كهرباء. وباعتماده هذه المبادرة، تقر الحكومات وشركات النفط والمنظمات الإنمائية بأن الحرق التلقائي للغاز لا يمكن أن يستمر من منظور إدارة الموارد والبيئة، وتوافق على التعاون لوقف الحرق التلقائي المستمر للغاز في أقرب وقت ممكن وفي موعد أقصاه 2030. وستقوم بالإعلان كل عام عن عمليات الحرق والتقدم الذي تحقق صوب هذا الهدف. وعلاوة على ذلك، لن يتم السماح بالحرق التلقائي للغاز في الحقول النفطية الجديدة. وستوفر الحكومات بيئة العمل المواتية للاستثمار ولفتح أسواق ناجحة للطاقة.

إضافة تعليق

   





Scroll to top