اختلالات مالية في مجلس بلدية بني أنصار و الوكالة الوطنية للموانئ بالناظور

ADSENSE

محمد الطبيب *

أفادت مصادر عليمة أن جمعية الريف الكبير لحقوق الإنسان التي يرأسها سعيد شرامطي راسلت، رئيس مجلس بلدية بني أنصار بإقليم الناظور يحيى يحيى ، حول موضوع العجز المالي الذي يتخبط فيه المجلس البلدي لهذه المدينة منذ سنين، الذي لا يعرف حلا  من قبل هذا المجلس تسييرا و معارضة مما يجعله يعرقل الإقلاع الحقيقي للتنمية الاقتصادية و الاجتماعية، لساكنة هذه المدينة المتاخمة لمليلية المحتلة .

الإرسالية لم تكن عبارة على إنتقاد فقط حسب سعيد شرامطي، بل جاءت بمقترحات و حلول جوهرية تخرج المدينة من عجزها المالي الخطير وتسلط الضوء على مكامن الخلل، بعد أن قامت بدراسة شكلية و شمولية لأسباب و حيثيات هذا العائق، مما استوجب طرح مجموعة من الأسئلة تندرج في سوء التدبير والتسيير للمدينة من قبل هذه الإدارة العمومية منتخبون وأطرا، كذا النظرة الغير الشمولية للسلطة الوصية من أجل إخراج هذه البلدية من عجزها المالي.

فالثروات الكبيرة التي تزخر بها بلدية بني أنصار، من قطاع غابوي مهم وواجهة بحرية  واسعة لا تستغل بالشكل المطلوب،  و ميناء اقتصادي بمعايير دولية لا يستفاد ماديا منه بشيء إلخ...، لذا تبين أن المدينة تعيش سوء تدبير ثرواتها و حرمان من خيراتها و لا تستفيد منها إلا بالفتات، رغم هذا الشق و بعد التمعن الدقيق في خريطة المدينة و طريقة تقسيم تسيرها من قبل كل المتداخلين بها من مؤسسات و وكالة تابعة لدولة  وقطاعات تابعة لوزارة، وكذا  إطلالة على القوانين و الظهائر المنظمة لتسيبر و تدخل هذه المؤسسات، تبين لجمعية الريف الكبير لحقوق الإنسان، أن المجلس البلدي لهذه المدينة تسييرا و معارضة  إرتكب جريمة كبرى في حق ساكنة بني أنصار و فرخانة،  نظرا لسوء التدبير و التسيير و تتبع كل صغيرة و كبيرة في المدينة، معللين هذا  أن جزأ من ميناء الناظور الواقع في الحيز الترابي لبلدية بني أنصار، الذي تتصرف فيه الوكالة الوطنية للموانئ طبقا للقانون 15.02، أصبح داخل نفوذ وكالة تهيئة و استثمار موقع بحيرة مارشيكا منذ إصدار الظهير المتعلق بتنفيذ القانون رقم 25.10 بتاريخ 16 يوليوز 2010 وذلك بناءا على تصميم التهيئة المرفق بالجريدة الرسمية للظهير المذكور المحدث للوكالة وكذا تنزيل جميع المراسيم لتنفيذ القانون، وكذا استندت على أن الوكالة الوطنية للموانئ قد فقدت تسيير هذا الحيز من الملك العمومي صراحة  في الفقرة الأولى من المادة الثانية من الباب الأول للقانون رقم 15.02 المتعلق بالوكالة الوطنية للموانئ.

 لهذه الأسباب أكدت الرسالة الموجهة لرئيس بلدية بني أنصار حسب نفس المصدر، على ان مجموعة من المنشآت الاقتصادية، في ذات المكان المذكور أصبحت تحتل الملك العمومي لوكالة تهيئة واستثمار موقع بحيرة مارشيكا، من بينها مخازن بترولية وغازية، ومخازن للحبوب والخشب وأبناك ومقاهي ومطاعم ووكالات تجارية لأسفار ومؤسسات عمومية  وخاصة إلخ...، أصبحت توجب قانونا اداء الجبايات في صندوق البلدية و لصالح ساكنتها.

  ومن هذا الجانب  أكد الرسالة  من وجهة نظرها على أن  الإهمال الفظيع لرئيس المجلس البلدي وأعضاء مكتبه المسير المنتمون إلى حزب العهد الديمقراطي وحزب العدالة والتنمية وحزب الحركة الشعبية، والمعارضة التي في وجهة نظرها  تراها فاشلة لا مقترحات سجلت لديها من أجل إخراج المدينة من العجز المالي والتي من مكوناتها كذلك حزبي الاستقلال و التجديد والإنصاف، و هذا لعدم الدفاع عن مصلحة المدينة  في الشق المذكور منذ سنة 2010، بعدما دخل  قانون وكالة  تهيئة مارشيكا حيز التطبيق من أجل وضع اليد على جبايات هذه المؤسسات لاحتلالها الملك العمومي، التي تؤديها بدون وجه حق للوكالة الوطنية للموانئ، وتقدر كراء كل مساحة اقل من 50 مترا ب6.25 درهم للمتر في الشهر، أما المساحة التي تتراوح بين 51 مترا الى 100 متر ب9.40 درهم، في حين أن التي تفوق 100 مترا 15.60درهم ، وكمثال أخر من أجل التأكيد أشير إليه قطعة محددة  في 153 متر مربع تؤدي مبلغ 28687.50 درهم في السنة بما اجماله 187.50 درهم للمتر المربع في السنة .

 ولم تقف الإرسالية الموجهة من قبل رئاسة جمعية الريف الكبير لحقوق الإنسان عند هذا الحد، بل استمرت في  صياغة  و اقتراح الحلول حيث أكدت وجود مجموعة من الإختلالات التي تعرقل تقوية ميزانية بلدية بين انصار فرخانة و من بينها  المحلات التجارية المفتوحة بدون سند قانوني، وكذا إحتلال الملك العمومي  في مجموعة من أنحاء المدينة و وجود مجموعة من المراءب التي لا تسدد ولو درهما واحدا كجباية إلخ...، أضف إلى اتهامها استمرارية  عدم حزم و تدقيق موظفو الجابيات  و الشرطة الإدارية بالبلدية، ومصلحة الضرائب على عدم  محاسبة أصحاب المحلات التجارية و الأوراش و الخدمات المذرة للدخل و التدقيق معها، لأداء جبايتهم  و تحصيل المخالفات .

كما حملت الرسالة وجوب النهوض بأوضاع المدينة و ترقية ساكنتها إلى مراتب مشرفة وطنيا وعالميا في المستقبل القريب، محملة مسؤولية استرجاع  كل الجبايات التي تلقتها الوكالة الوطنية للموانئ، منذ صدور ظهير التنفيذ قانون 25.10 بتاريخ 16 يوليوز 2010 والتي تعد بالملايير، للمجلس البلدي مؤكدين  على ان هذه الأموال  ستقوم بإخراج المدينة من العجز التي تعانيه منذ سنيين.

 ولم يقتصر الوضع فقط على المجلس البلدي بل قامت رئاسة جمعية الريف الكبير لحقوق الإنسان على اخبار السلطات الوصية حول فحوى الرسالة و ارفاق نسخة لها من أجل الإخبار و تحميل المسؤولية للجميع.

و في نفس السياق، أكد مجموعة من المهتمين بالشأن القانوني على أن مسألة استمرارية استخلاص الجبايات من قبل الوكالة الوطنية للمواني بدون سند قانون وذالك بعد خروج الى حير التنفيذ قانون رقم 25.10 وكذا إهمال المجلس البلدي لبني انصار تسييرا و معارضة  لهذا الموضوع الخطير، يهدد بإمكانية أن يتعرضا كلاهما للمتابعة الجنائية بناءا على قانون المالية الأول بتهمة الغدر و المعرفة ( بإستخلاص جباية بدون سند قانوني ) و الثاني بتهمة الإهمال، و على هذا ننصح بالإسراع بإيجاد حل لهذا المشكل مع كل المتداخلين فيه قبل أن تتطور الأمور و تتفاقم الوضعية، مع التأكيد على أحقية كل مواطن يهمه الأمر و ليست الجمعية المبادرة فقط  أن يتقدم بشكاية لدى السيد الوكيل العام للملك أوالى ضباط الشرطة القضائية من أجل التبليغ على هذه الممارسات المشينة ، كما اشادوا بذكاء الساهرين على جمعية الريف الكبير لحقوق الإنسان و عبروا ان اخبار السلطة الوصية بالإرسالية و ارفاقها بنسخة منها يعتبر تبليغا طبقا لقانون المسطرة الجنائية على المخالفة المالية بصفة أن باشا مدينة بني أنصار يعتبر ضابط شرطة قضائية و هنا تتنصل الجمعية من تهمة عدم التبليغ على جريمة.

* عضو اللجنة الإدارية للهيئة الوطنية لحماية المال العام بالمغرب

إضافة تعليق

   





Scroll to top