التحرش لا يستند إلى ملابس النساء أو أعمارهن

ADSENSE

اعتبرت الفاعلة الجمعوية، فوزية العسولي، أن تعرض النساء إلى التحرش الجنسي، الذي قالت إنه في ازدياد مضطرد، لا يتم بالنظر إلى نوعية لباسهن، أو أعمارهن، بل هو نتيجة أساسا للعلاقات المجتمعية والموروث الثقافي الذي يكرس النظرة الدونية للمرأة ويعتبرها مجرد بضاعة في ملك الجميع، مقابل إعطاء السلطة للرجل.
وفيما عابت الاهتمام المتزايد بظاهرة التحرش الجنسي، قالت إنها تظل نوعا من أنواع العنف الممارس ضد النساء، الذي يجب التصدي له من خلال تشريع قانون شامل وضمان التحسيس والتوعية اللازمين، والقضاء على التمييز. تفاصيل أكثر في الحوار التالي:
هل يمكن الحديث عن التحرش الجنسي كظاهرة بالمغرب؟
التحرش الجنسي في المغرب ليس ظاهرة فقط، بل إنها ممارسات استفحلت بشكل كبير بالنظر إلى عدة أسباب، واتخذت أشكالا متنوعة، إذ راج التحرش الجنسي داخل الفضاءات العامة وبالجامعات وحتى بمقرات العمل. ويكفي الإشارة إلى الأرقام التي أعلنت عنها المندوبية السامية للتخطيط، والتي تؤكد حجم انتشار الظاهرة بشكل يثير القلق، إذ وقفت على وجود 27 في المائة من الفتيات تعرضن لتحرش جنسي داخل الجامعة.
من جهة أخرى أصبح التحرش الجنسي بالشارع ظاهرة مخيفة، لأنها تعرقل حرية التنقل للنساء والفتيات وتحرمهن من أبسط حقوقهن، علما أن التحرش الجنسي لا يتعلق بنوعية لباس المرأة ولا بسنها، وبالتالي، لا بد من التصدي لهذه الظاهرة.
ولمعرفة مدى انتشار الظاهرة، يكفي الاطلاع على ما يقوله الأجانب أثناء زيارتهم للمغرب، والانطباع المترسخ لديهم، وشخصيا أتلقى استنكارات عديدة في هذا السياق، بل إن التحرش الجنسي يعد من بين أبرز الأشياء التي تضايقهم بمجرد أن تطأ أقدامهم المغرب. هذا يعني أن حرية التنقل وحرية الاستمتاع بالفضاء العمومي تصبح صعبة المنال.
وتكمن خطورة التحرش الجنسي في كون العديد من العائلات تجد نفسها مجبرة على منع بناتها من التمدرس بعد بلوغ مستويات دراسية معينة، وانقطاع بعض النساء عن العمل بسبب عدم قدرتهن على مواجهة فعل التحرش، لأن الضحية دائما تعتبر أنها هي السبب أو المبادرة إلى التحرش من خلال لباسها، أو إيحاءاتها، كما أن المتحرش لا يعي أنه بصدد اقتراف جريمة من خلال تحرشه.
وعليه كان لابد للمشرع أن يضع قانونا للحد من التحرش، فنحن لا يمكن أن نعيش ما تعرفه أفغانستان، التي تعد من البلدان التي تنشط فيها ظاهرة التحرش الجنسي رغم لباس نسائها، وهذا يظهر كيف أن التحرش الجنسي لا يتعلق باللباس بقدر ما يكون نتيجة علاقات اجتماعية وموروث ثقافي الذي يمنح سلطة ذكورية للرجل وينظر إلى المرأة كبضاعة ولا ينظر لها كإنسان له الحق في التمتع بكافة حقوقه بل كأنها ملك للجميع وليست ملكا لنفسها.
ما هي أكثر الأماكن التي تكون فيها النساء أكثر عرضة للتحرش الجنسي؟
لا يمكن تحديد إحصائيات دقيقة حول الموضوع، لكن في المقابل يمكن القول إن التحرش الجنسي في الشارع منتشر بشكل مخيف، عكس الأردن مثلا الذي يغيب عنها التحرش في الشارع، وإن كان يمارس في مناطق أخرى، بخلاف مصر، التي يجب ألا نبلغ ما تعيشه.
من جهة أخرى هناك التحرش في مقرات العمل، الذي أصبح بدوره منتشرا، وإن كان ما يزال من الطابوهات، لكنه صار معروفا داخل الأوساط النسائية، وحتى في أوساط الرجال، كما أنه يتم في كافة القطاعات، غير أن التطرق إلى التحرش الذي يعد جريمة ومسا بهذه الحقوق، يجعل من الضروري وضع قانون يسهل البحث عن الدليل، فاليوم توجد وسائل لا يعتد بها من قبيل المكالمات الهاتفية والرسائل القصيرة.
بالحديث عن القانون، أين يكمن المشكل، في نظركم، هل في نص القانون المجرم للتحرش الجنسي؟ أم في طريقة تعاطي الوزارة الوصية مع الفعاليات الجمعوية وفق ما راج في الأيام الأخيرة؟
الأكيد أن القانون شيء إيجابي، لكن يجب أن يكون شموليا، أما التحرش الجنسي فهو نوع من أنواع العنف، التي كان على الإعلام أن يسلط الضوء عليها، فحسب دراسة للمندوبية السامية للتخطيط، 62 في المائة من النساء، تعرضن إلى شكل من أشكال العنف، على رأسها العنف النفسي، والعنف الاقتصادي، ثم العنف الجسدي من خلال الضرب والجرح، وأخيرا العنف الجنسي الذي له عدة أشكال، من بينها ظاهرة الاغتصاب، فما تنشره الجرائد في هذا المجال مخيف، يوميا الحديث عن اغتصاب وتزويج بالإكراه بالمغتصب وغياب حماية تامة، والتعرض لأشكال متعددة من العنف أمام الملأ.
هل توجد بنود تعيبونها على نص القانون في ما يتعلق بالتحرش؟
أتمنى أن تنظر الصحافة إلى القانون في شموليته، فنحن نطالب بقانون شامل يتعرض لجميع أشكال العنف، فعندما نتحدث عن التحرش الجنسي، فيجب أن نعلم أن هذا الفعل يسبب عنفا نفسيا وكآبة، وبالتالي يجب أن يكون نص القانون شاملا، وأن يعمل على الوقاية من خلال الحملات التوعوية والتحسيسية والتربية في المدارس وفي الإعلام.
نتمنى أيضا أن تخرج هيأة المناصفة ومناهضة جميع أشكال التمييز ضد المرأة، لأنه سيكون لها دور كبير وفعال في التصدي إلى العلاقات الاجتماعية غير السوية، كما أنه من خلال قضائها على التمييز، ستقضي على العنف الممارس ضد النساء، لأن التمييز يبقى السبب الرئيس في ذلك، ويجعل المرأة في المرتبة الثانية وينتقص من حقوقها ويجعلها بمثابة بضاعة وحلقة ضعيفة لكل أشكال العنف ضمنها التحرش الجنسي.

عن الصباح

إضافة تعليق

   





Scroll to top