بصمة في حياة نقيب : وهبي: التعامل العادي لرئيس الهيأة أثار غضبي

ADSENSE

لم تكن المدة الفاصلة بين أداء حسين وهبي، رئيس جمعية هيآت المحامين بالمغرب، لليمين القانونية للالتحاق بمهنة المحاماة وأول مرافعة في حياته الوقت الكثير، إذ بمجرد أن أدى اليمين القانونية في فاتح مارس 1973، بالبيضاء في عهد النقيب المعطي بوعبيد. بدأ يشعر وهبي بجسامة المسؤولية الملقاة على عاتقه في مهنة دخلها في عصر أوجها وقوتها، وكانت تترجم بالفعل صوت العدالة.
يقول النقيب إن "كل ما أذكره عن أول مرافعة لي في ملف جنحي أن القضية كانت عادية تتعلق بعنف أو ضرب وجرح متبادل، هي قضية عادية كان هدف ممرني الأستاذ لحسن أضراب رحمه الله من وراء تكليفي بالنيابة عنها فيه إلى تمكيني من أول فرصة أواجه فيها دهشة البداية"، لم تكن المعلومات التي أمده بها مهمة لتشفي محاميا متمرنا يعتبر أن تلك المحاكمة مصيرية في حياته المهنية، إضافة إلى أن وثائق القضية لم تخرج عن نسخة من محضر الضابطة القضائية وشهادات طبية. شرد تفكيره قليلا في البحث عن حل وكيفية التعامل مع الملف رغم بساطته، ولم يجد بدا من الاستعانة بزميله الأستاذ أحمد مطيع الذي بدأ معه مسارها المهني في الفوج نفسه، والمقيم معي أيضا، أعطينا معا وقتا لا بأس به لإعداد العناصر الأساسية للمرافعة، والتي لم أفتأ أراجعها من حين لآخر حتى تكون المرافعة شفويا بالكامل.
يقول رئيس جمعية هيآت المحامين، إن اليوم الموعود حل والخوف من الغير المتوقع يزداد حضورا، إذ ضايقه التعامل العادي لرئيس الهيأة مع الملف، مع علامات الرتابة التي كانت بادية على وجهه.
"
تمت المواجهة بين الأظناء ولم أجرؤ على تقديم أي سؤال، عكس زملائي الذي ينوبون عن باقي الأطراف والذين تبادلوا العديد من الأسئلة التي لم أتبين مرماها، كما تبادلوا ملاحظات على هامشها بينما بقيت أرقب عن قرب متوجسا"، وبعد لحظة "تناولت الكلمة عندما طلب مني رئيس الهيأة ذلك، لم أخرج عما ادخرته في ذاكرتي سابقا من مرافعة، وخلصت في نهاية مرافعتي إلى تقديم الملتمس الذي طلب مني ممرني تقديمه للمحكمة طالبا فيه الحكم للموكلين بالبراءة وبعدم الاختصاص في المطالب المدنية". مباشرة بعدها قرر رئيس الهيأة إدراج الملف في المداولة وألقى الملف جانبا بطريقة أثارت استغراب وهبي، وبددت كل الاهتمام الذي كان بداخله. يحكي النقيب "انتظرت المداولة بلهفة وكانت الإدانة التي لم أتقبلها، أحسست ببعض الإحباط ترددت قبل إخبار ممرني بها خوفا من ردة فعله، والذي تأكد لي أنه كان علم بها من طرف الموكلين الذين سبقوني إليه، لم يعط الأمر كبير اهتمام كمن توقع النتيجة منذ البداية، ما أثلج صدري، ولم يزد عن الإخبار بأن الموكلين يرغبون في استئناف الحكم، لم يستغرق الأمر أكثر من ثوان، عدت بعدها إلى هدوئي، متسائلا، ألم أكن مبالغا في تقديري للأشياء، وأعتقد أن هذا التساؤل ظل يرافقني طيلة حياتي المهنية وحتى الآن"

عن الصباح

كريمة مصلي

إضافة تعليق

   





Scroll to top