بعد احتجازه 100 يوم .. غصن يغادر السجن متخفيا بزي عمال

ADSENSE

الوطن24/وكالات

غادر كارلوس غصن إمبراطور صناعة السيارات اليابانية، الذي رأس أكبر تحالف في قطاع السيارات في العالم، سجنه في طوكيو بعد أكثر من 100 يوم على احتجازه غداة قرار مفاجئ للمحكمة، التي وافقت على الإفراج عنه بكفالة قيمتها تسعة ملايين دولار

وبحسب "الفرنسية"، فقد خرج غصن متخفيا من مركز الاحتجاز في شمال طوكيو محاطا بحراس ويرتدي زي عمال ونظارة، وهو يعتمر قبعة زرقاء وكمامة بيضاء وسترة عليها شرائط برتقالية
وخرج من مركز الاحتجاز وركب سيارة فان صغيرة دون أن يتعرف عليه كثير من الصحافيين وأطقم التلفزيونات الموجودين أمام المركز
ويعد قرار الإفراج المفاجئ عنه بكفالة أحدث التطورات في قضية هزت اليابان وقطاع الأعمال منذ توقيف قطب صناعة السيارات في 19 نوفمبر
ويقول منتقدوه، إن الجشع هو الذي أسقطه، لكن الرجل الذي كان يتمتع بنفوذ وجرد من كل مناصبه، يؤكد أنه ضحية مؤامرة دبرتها "نيسان" وخيانة
وأودع كفالة "نقدية" باهظة قدرها مليار ين (9 ملايين دولار)، تنفيذا لطلب محكمة طوكيو التي اتخذت قرار الإفراج عنه بكفالة
ويواجه غصن الذي يصادف عيد ميلاده الـ 65 السبت المقبل ثلاثة اتهامات منها ما تتعلق بمخالفات مالية بشبهة عدم تصريحه عن عائداته بالكامل، وبأنه حاول تحميل خسائر شخصية لحساب نيسان
وينفي غصن بشدة التهم وأكد مجددا براءته في بيان نشر ليلا مضيفا بأنه يتطلع لليوم الذي يمثل فيه أمام المحكمة
وقال في البيان:أنا بريء ومصمم كليا على الدفاع عن نفسي بمحاكمة عادلة في وجه هذه الاتهامات الثلاثة التي لا أساس لها
وكان غصن قد تقدم مرتين بطلب للإفراج عنه بكفالة دون جدوى، لكنه قام بتغيير فريق الدفاع عنه واستعان بجونيشيرو هيروناكا محامي الدفاع المعروف الذي سرعان ما قدم طلبا جديدا للإفراج عن موكله
وكانت المحكمة قد بررت في وقت سابق مواصلة توقيف غصن بقولها، إنها تخشى فراره وإمكانية عبثه بالأدلة، ولذا عرض هيروناكا في طلب الإفراج الجديد شروطا تقييدية بهدف كسب ثقة المحكمة
وتمنع شروط الكفالة غصن من مغادرة اليابان وتتضمن إجراءات أخرى تقيد اتصالاته، وفق تقارير
وذكرت وكالة كيودو للأنباء أن قيودا ستفرض على استخدام غصن للهاتف الخلوي، ولن يتاح له استخدام جهاز كمبيوتر إلا في مكتب محاميه خلال أيام العمل وفي ساعات النهار
وسيمنع أيضا من الاتصال بالمديرين التنفيذيين في "نيسان" وجميع الأشخاص المرتبطين بالاتهامات الموجهة ضده. لكن يمكن أن يحضر اجتماعات لمجلس الإدارة شرط موافقة الحكومة، وفق كيودو
وسلط توقيف غصن المطول الضوء على النظام القضائي المثير للجدل في اليابان وأثار انتقادات من دول العالم ومن مجموعات حقوقية
وفي مقابلة وحيدة مع وسائل إعلام أجنبية منذ توقيفه في كانون الثاني (يناير) - ذكر غصن لوكالة "فرانس برس" وصحيفة "ليزيكو" الفرنسية، أن استمرار توقيفه "لن يكون طبيعيا في أي ديمقراطية أخرى"، وتساءل لماذا تتم معاقبتي قبل إدانتي؟
وبموجب القانون الياباني يحق للمدعين توقيف مشتبه به ما يصل إلى 22 يوما بينما يقومون بالتحقيق في اتهام، ثم طلب تمديد الاعتقال لشهر بشكل متكرر في الفترة التي تسبق المحاكمة عن كل تهمة موجهة
ولدى تغييره فريقه القانوني الشهر الماضي استبدل غصن محاميه وهو مدع عام سابق بالمحامي الحالي هيروناكا- المعروف بلقب "المبرئ"- نظرا لسجله في القضايا والمعروف كذلك بحدة ذكائه
وفي حديثه إلى الصحافيين، تعهد هيروناكا بتطبيق "استراتيجية قانونية جديدة كليا" لضمان الإفراج عن موكله، ويعتقد مراقبون أن تغيير الأسلوب كان على الأرجح خلف القرار المفاجئ بالإفراج عنه
وقال المحامي الياباني نوبو جوهارا، "أعتقد أن محتوى طلب المحامي أسهم في تغيير الوضع"، ورفضت (نيسان) التعليق على قرار الإفراج عن غصن وقالت، إن المسألة تعود للمحاكم والمدعين
غير أنها ذكرت أن تحقيقا داخليا "كشف أدلة ملموسة على سلوك غير أخلاقي سافر" وأن مزيدا من المعلومات بشأن مخالفات غصن لا تزال تتكشف
وأضافت في بيان أن تركيز الشركة ينصب قطعا على التصدي لأماكن الضعف في الإدارة التي فشلت في منع هذه المخالفة
وغصن الذي كان شخصية مهيمنة في اليابان لإنقاذه "نيسان" من الإفلاس، أسس تحالفا ثلاثيا ناجحا بين "نيسان" و"ميتسوبيشي موتورز" ورينو الفرنسية
لكن محاولته تعزيز التحالف تسببت باستياء في بعض الأوساط، واعتبر غصن أن الاتهامات ضده جزء من "مخطط" يقوم به معارضون لدمج أكبر بين الشركات الثلاث
ونظرا للعدد الكبير من الأشخاص المرتبطين بالقضية المعقدة وانتشارهم الجغرافي الواسع، أوضح هيروناكا أن القضية يمكن أن تستمر "لفترة زمنية طويلة جدا"، غير أنه أشار إلى أن المدعين بدأوا في تسليم بعض الأدلة الموجودة لديهم قبيل محاكمة محتملة
في 2017، أضاف كارلوس غصن إلى جعبته منصبا ثالثا هو رئاسة مجلس إدارة شركة ميتسوبيشي موتورز، وهذا يعني دخلا إضافيا لرجل يحصل على ملايين اليوروهات سنويا، لكنه يقول، إن هذا كان مجرد مكافأة منصفة لأدائه الذي جعل كبار مصنعي السيارات يتقربون منه عارضين عليه أجورا أعلى
وأثناء صعوده وتركز هذه السلطات في يده، الذي كان ربما سبب سقوطه، كون رجل الأعمال صداقات "على أعلى مستوى"، وإلى جانب منتدى دافوس، كان يحب حضور مهرجانات كان السينمائية
وفي البرازيل، كان له شرف حمل الشعلة الأولمبية بمناسبة الألعاب الأولمبية في ريو دي جانيرو، بينما في لبنان صمم طابعا بريديا يحمل صورته.
وعن اتهامه بالجشع، يجيب أن اهتمامه كان ينصب في المقام الأول على عائلته ويحرص على ضمان دخل ثابت بنزاهة، وهذه إحدى الحجج التي ساقها في الثامن من كانون الثاني (يناير) أمام المحكمة اليابانية حيث بدا هزيلا والقيود في يديه

إضافة تعليق

   





Scroll to top