بمناسبة اليوم العالمي لحق في المعلومة مرصد العمل البرلماني يؤكد على تفعيل احكام الدستور

ADSENSE

الوطن24/ الرباط

عقد المكتب الإداري لمرصد العمل البرلماني  السبت الماضي  اجتماعا عاديا خصص لتدارس عدد من القضايا التي تهم برنامج عمله المستقبلي. وبالنظر لتزامنه مع اليوم العالمي للحق في المعلومة والأسبوع الدولي للشفافية البرلمانية، فقد كان الاجتماع مناسبة تدارس فيها أعضاء المكتب الإداري أيضا المستجدات المرتبطة بالحق في الحصول على المعلومات، وعلى وجه التحديد مسار التفعيل التشريعي لأحكام الدستور المتعلقة بهذا الموضوع.

وفي هذا الإطار، فقد استحضر أعضاء المكتب الإداري ما تضمنته الوثيقة الدستورية من مقتضيات مهمة في هذا المجال، خاصة من خلال تنصيص الفصل 27 منها على "حق المواطنين والمواطنات في الحصول على المعلومات الموجودة في حوزة الإدارة العمومية، والمؤسسات المنتخبة، والهيئات المكلفة بمهام المرفق العام ..."، معتبرين في نفس الوقت أن هذه الوثيقة إذا كانت قد علقت عليها آمال في أن تكون أرضية لتحقيق ثورة  في تقاليد العلاقة بين المواطن والدولة، والمساهمة في تعزيز الشفافية ودعم المشاركة المواطنة في تتبع الشأن العام، وطنيا أو محليا، فإن مضامين مشروع القانون الذي أعدته الحكومة حول الحق في الحصول على المعلومات جاء في الكثير من جوانبه معاكسا لهذا الاتجاه، ومعبرا عن نوع من التردد الذي لا يزال يتحكم في تصور الحكومة ليس فقط لموضوع الحصول على المعلومات وإنما أيضا لموضوع حرية الرأي والتعبير ككل.

وترى فعاليات المرصد  انه إذا كان هذا المشروع يتضمن بعض الجوانب الإيجابية، فإن تنصيصه على الحق في الحصول على بعض المعلومات (القرارات والوثائق الرسمية) دون غيرها (الطرق والوسائل التي اتبعتها الإدارة المعنية للوصول إلى القرارات)، وسريان مقتضياته على بعض الإدارات (الهيئات العامة الخاضعة للقانون العام) دون الأخرى (الهيئات الخاصة)، واتساع دائرة المعلومات والإدارات المشمولة بالسرية (مداولات المجلس الحكومي والوزاري)، فضلا عن محدودية العقوبات التي يستوجبها في حق الممتنعين عن تمكين المعلومات من طالبيها، وعدم تجريمه لإتلاف الوثائق الإدارية.. كلها عناصر تجعله منه يمثل تهديدا حقيقيا لهذا الحق الذي كفله الدستور وحمته القوانين الدولية.

وبناء عليه  يعتبر أعضاء المكتب الإداري أن إصدار قانون حول الحصول على المعلومات يستجيب لروح الدستور ويعكس جوهر المطالب التي تعبر عنها الحركة المدنية، وضمنها المرصد المغربي للعمل البرلماني، ويتماشى مع الاتفاقيات الدولية الصادرة في هذا المجال، وخاصة المادة 19 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، يتطلب، من جملة من يتطلبه الأخذ بعين الاعتبار ما يلي

أولا، الحاجة إلى اعتماد مقاربة تشاركية تجعل من المجتمع المدني في صلب التحضير لإخراج هذا القانون إلى حيز الوجود ، بالنظر لما قد يمثله ذلك من إغناء للنقاش حول موضوع ذو أهمية خاصة، ويرتبط أشد الارتباط بحرية التعبير والرأي التي هي عماد الديمقراطية وأساس دولة الحق والقانون.

ثانيا، إذا كان من الجائز أن يتضمن القانون بعض الاستثناءات على الحق في الوصول إلى المعلومة، كما هو الشأن في العديد من البلدان الديمقراطية، فإن هذه الاستثناءات يجب أن تكون محددة بكيفية دقيقة وواضحة ولا تترك المجال لأي تعميم أو تعويم من شأنه أن يجعل من الاستثناء هو القاعدة والقاعدة هي الاستثناء. فليس كل المعلومات المرتبطة بمجال الأمن الداخلي والخارجي أو بمجال الدفاع يجب أن تكون سرية، كما أن إدراج مداولات المجلس والحكومي والمجلس الوزاري ضمن خانة السرية يبدو أمرا مثيرا للانتباه، سيما عندما يكون هذا الأمر يجسد استثناء مغربيا غير موجود في التجارب الدولية الأخرى.

ثالثا، وضع حد للازدواجية التي يمكن تحصل بين تطبيق قانون الوصول إلى المعلومة والقوانين الأخرى التي تتضمن هي كذلك بعض المقتضيات المتعلقة بهذا المجال، سيما تلك التي تتحدث عن سرية المعلومات أو السر المهني (قانون الوظيفة العمومية على سبيل المثال)، وذلك من خلال التنصيص على أسبقية قانون الوصول إلى المعلومات في التطبيق، والعمل في نفس الوقت على ملائمة كل النصوص القانونية الأخرى مع مقتضياته.    

رابعا، مراجعة المقتضى الذي يفرض على طالب المعلومة تقديم صفته وهويته ووجهة استغلال المعلومة المقدمة إليه من طرف الإدارة، مع إمكانية متابعته قانونا في حالة استغلال هذه المعلومات لأغراض تتنافى مع صرح به في طلبه. فالأمر يتعلق بمقتضى شاد وغير مسبوق في قوانين الوصول إلى المعلومة عبر العالم، ومن شأنه الإبقاء عليه أن يفرغ ممارسة هذا الحق من محتواها.

خامسا، تشديد الإجراءات الزجرية في حق الموظفين والإدارات التي ترفض تمكين الراغبين في الوصول إلى المعلومات من تحقيق غرضهم أو تتحايل من أجل تفويت الفرصة عليهم.

سادسا، تبسيط المسطرة المعتمدة في طلب الحصول على المعلومة، من جهة، من خلال إتاحة الفرصة أمام الراغبين في ذلك للتقدم بطل شفهي في الموضوع بدل إلزامهم بأن يكون طلبهم مكتوبا. ومن جهة ثانية، من خلال مراجعة الأجل المحدد للإدارة للإجابة عن الطلب، إذ يبدو تحديد المشروع لهذا الأجل في شهر قابل للتمديد لمدة شهر آخر، غير واقعي وغير عملي، ويمكن أن يؤدي إلى جعل تلك المعلومات متجاوزة، سيما في بعض المجالات (مثل الصحافة)، التي تقوم أساسا على سرعة انسياب المعلومات   

إضافة تعليق

   





Scroll to top