بوتفليقة مات، لم يمت: المؤسسة العسكرية تحذر و الغموض يسود الانتخابات الرئاسية

ADSENSE

الوطن24: متابعة

تداول نشطاء المواقع الاجتماعية مساء يوم الأربعاء خبر وفاة الرئيس الجزائري الذي يعالج بفرنسا، في حين لم يصدر اي خبر رسمي بقي الأمر مبهما.

من جهة أخرى حذّرت المؤسسة العسكرية، من التفريط والتهاون بأمن واستقرار البلاد، باعتبارهما الحل والمخرج والمنبع الوحيد الذي يوصل البلاد إلى الخير، وأشادت بمجهودات الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، في استرجاع الطمأنينة والسلم في البلاد خلال فترة حكمه.

وأوضحت مجلة الجيش لسان حال المؤسسة العسكرية، إلى أن "حرية الإنسان تظل مبتورة ما لم يلازمها الأمن والاستقرار"، وأشارت إلى أن الغاية السامية للدولة الجزائرية هي جعل المواطن الجزائري حرا آمنا يعيش في سلم وطمأنينة، مؤكدة بأن هذه الغاية حققتها الجزائر بفضل التضحيات والقرارات الشجاعة والحكيمة لرئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة، وخاصة بإقراره المصالحة الوطنية الشاملة التي توجت باسترجاع السلم والأمن والاستقرار إلى ربوع البلاد، في حين ذكرت بأن الاستقرار الذي تنعم به الجزائر اليوم، كان بفضل تضحيات شهداء الأمس واليوم، "الذين دفعوا أرواحهم من أجل عزّة الوطن وكرامته، ممهدين بذلك الطريق لعجلة التنمية التي حققت نتائج هائلة في جميع الميادين والمستويات".

المؤسسة العسكرية تريد من خلال افتتاحيتها الداعية إلى عدم التفريط في أمن واستقرار البلاد، ومجهودات الرئيس بوتفليقة، في استرجاع الطمأنينة والسلم خلال فترة حكمه، بفضل سياسة الوئام والمصالحة الوطنية، توجيه رسالة واضحة إلى جميع الأطراف التي تحاول زعزعة الاستقرار في البلاد، وتخويف الجزائر باستعمال كل الطرق، في إشارة واضحة إلى التصريحات الأخيرة التي أدلى بها  قائد القوات الأمريكية في إفريقيا "أفريكوم"، بخصوص قدرة الإرهابي مختار بلمختار، المدعو بلعور في إعادة سيناريو تيڤنتورين، وتنفيذ هجومات مماثلة لعملية خطف الرهائن.

وقد طرح الفحص الطبي الروتيني المبرمج منذ شهر يونيو 2013” الذي سافر الرئيس عبد العزيز إلى باريس للخضوع له، علامة استفهام. ألم يكن بإمكان الرئيس تسبيق موعد الفحص أو تأخيره بأسبوع حتى يمضي مرسوم استدعاء الهيئة الناخبة تفاديا للتأويل الذي يعطى لا محالة لعودته إلى “فال دوغراس”؟
 وتلزم المادة 136 من القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات المترشح لانتخابات الرئاسة بتكوين ملف يرفع إلى المجلس الدستوري يتضمن عدة وثائق، من بينها شهادة طبية مسلَمة من أطباء محلَفين. ومعروف أن بوتفليقة أجريت له عملية جراحية في ديسمبر 2005 بنفس المستشفى الذي يوجد فيه حاليا بسبب الإصابة بنزيف حاد في المعدة. ويقول هو شخصيا إنه نجا بأعجوبة من المرض.
وبعد أقل من أربع سنوات من تلك الحادثة، ترشح بوتفليقة للانتخابات الرئاسية، ويفترض أنه وضع شهادة طبية صادرة عن أطباء محلَّفين في ملف الترشح الذي يفترض أنه أودعه بالمجلس الدستوري. فهل خضع الرئيس فعلا لهذا الشرط؟ ومن هم الأطباء (القانون لا يحدد عددهم) الذين أصدروا له شهادة بعد فحصه؟ هل هم جزائريون أم أطباء يشتغلون في “فال دوغراس”؟. وهل يقبل المجلس الدستوري شهادة طبية صادرة من بلد أجنبي؟. كل هذه التفاصيل لا يعرف إن كان الرئيس بوتفليقة تقيَد بها عندما أقدم على خطوة الترشح، كما لا يوضح قانون الانتخابات اختصاص الأطباء الذين يصدرون الشهادة، هل هم من الطب العام أم خبراء في الصحة النفسية أو العقلية، أم في أمراض جهاز الهضم؟
وعشية الإعلان عن موعد إجراء الانتخابات الرئاسية بالجزائر المقررة في ربيع السنة الجارية، لا يزال الغموض سيد الموقف من جهة عدم إفصاح الفاعلين الرئيسيين على الساحة السياسية عن نواياهم بخصوص هذا الاستحقاق، الذي يأتي في ظرفية اقتصادية واجتماعية متأزمة، وفي ظل عدم وضوح الرؤيا على المستوى الشعبي.
 وقد تم تجاوز حالة الترقب، جزئيا، بعد إعلان مصدر رسمي عن استدعاء الهيئة الناخبة في غضون ال48 ساعة المقبلة، مما يؤكد إجراء الاقتراع في موعده الدستوري المقرر في منتصف شهر أبريل المقبل (تاريخ انتهاء العهدة الحالية للرئيس عبد العزيز بوتفليقة).
 لكن وعلى الرغم من ذلك، فإن الغموض أو "السوسبانس" - حسب المصطلح الدارج في الصحافة المحلية -، ما يزال سيد الموقف، مع غياب أي إشارات واضحة حول هوية الفرسان الأكثر حظا للتسابق نحو قصر المرادية.
 وكانت وكالة الأنباء الجزائرية (واج) أعلنت، في وقت سابق، أن "رئيس الجمهورية سيقوم، إلا في حالة الضرورة القصوى، باستدعاء الهيئة الناخبة تحسبا للاستحقاق الرئاسي ل2014، بين يومي 16 و17 يناير الجاري، طبقا للآجال المحددة في القانون الانتخابي"، وأن "الاقتراع سيكون +حتما+ بين 16 و17 أبريل المقبل، مما يعني أن العهدة الرئاسية الحالية ستنتهي يوم 16 أبريل 2014".
 وتبقى مسألة الترشيحات العلامة المحيرة حتى هذه اللحظة في ظل الغموض الذي يصنعه الرئيس بوتفليقة على اعتبار أنه لم يعبر بعد عن نيته في الترشح لعهدة رابعة، مما قوى شكوك المتتبعين في قدرته على خوض غمار هذه الرئاسيات، كونه لا يزال يعاني من مضاعفات "النوبة الإقفارية العابرة" التي ألمت به في شهر أبريل الماضي استدعت نقله إلى باريس للعلاج والمكوث هناك لثلاثة أشهر، قبل العودة إلى قصر المرادية لمباشرة مهامه.
 حتى أن الصور التي يتناقلها التلفزيون لأنشطة الرئيس تظهره في وضع صحي غير مطمئن، آخرها صور ترؤسه لمجلس الوزراء في متم شهر دجنبر الماضي، حيث بدا بوتفليقة "منهكا بدنيا ونظراته تائهة" - وفق الصحافة المحلية - التي أضافت أن صور التلفزيون "لم تظهر الرئيس واقفا أو مترجلا ولا لحظة واحدة. وحمل الديكور في مجمله مؤشرات قوية على صعوبات كبيرة يواجهها سابع الرؤساء للاستمرار في الحكم".

إضافة تعليق

   





Scroll to top