حضارة الرافدين في مرمى تنظيم داعش

ADSENSE

الوطن24/وكالات

لم يستفز تنظيم «داعش» من وجود قبر سليمان شاه، جد العثمانيين، في عقر دارهم المزعوم، في محافظة ريف حلب. غير أن حضارة عريقة برمتها كانت سهلة التحطيم على التنظيم الإرهابي في متحف نينوى في مدينة الموصل العراقية، أمس، بعدما قضى تكفيريوه على مقتنيات تاريخية تعود إلى الحقبة الأشورية، كمقام النبي يونس الشهير، الذي أقدم «داعش» على تفجيره سابقاً.

التنظيم المتشدد الذي سبق له أن دمر كل ما طالته يده من مقدرات بشرية وفكرية وثقافية، في بلاد الشام والرافدين، إضافة إلى النهب والتدمير المنظم للآثار العراقية خصوصاً، ليس بظاهرة جديدة، فقد انطلق عملياً منذ غزو قوات الإحتلال الأميركي للعراق في العام 2003، إلا أن الملفت هو تشابه جرائم تكفيرييه المرتدين «الزي الأفغاني»، مع ما تم كشفه مؤخراً، عن عملية نهب موصوفة للآثار العراقية، نفذها جهاز «الموساد» الإسرائيلي بالتعاون مع جنود الإحتلال، حيث احتفلت وزارة الخارجية الإسرائيلية، بالإضافة إلى عدد من رجال الدين اليهود بوصول «مخطوطة» التوراة العراقية إلى تل أبيب، التي تقرر أن تستخدم لـ «الصلاة اليومية في القدس»، بحسب صحيفة "تايمز أوف إسرائيل"

أقدم نسخة من كتاب التوراة، التي كانت محفوظة في أرشيف جهاز الإستخبارات العراقي السابق، طاف بها وزير الخارجية الإسرائيلي اليميني المتطرف أفيغدور ليبرمان في أروقة الكنيست اليهودية، كما تم تنظيم معرض في وقت لاحق يظهر ما تم نهبه من آثار سومرية نُقشت عليها الأساطير العراقية بالكتابة المسمارية.

وبالتوازي، أظهر تسجيل مصور صدر عن ما يسمى «المكتب الإعلامي لولاية نينوى» قيام عناصر «داعش» بتحطيم مجموعة من التماثيل والمنحوتات التاريخية التي يعود بعضها إلى الحضارة الأشورية في القرن السابع قبل الميلاد، حيث أقدموا على تحطيمها بواسطة المطارق أو باستخدام المثاقب الكهربائية.

ولا يختلف تسجيل «تحطيم الأصنام» الذي بثه التنظيم، عن سابقاته من التسجيلات، إلا أنه عرّف عن العناصر التي قامت بهذا العمل بـ «الحسبة»، موضحاً أنهم «الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر»، ليظهر أحدهم قائلاً بلهجة خليجية: "أمرنا الرسول صلى الله عليه وسلم بإزالة التماثيل وطمسها وفعل ذلك الصحابة من بعده لما فتحوا البلدان، وإن هذه التماثيل وهذه الأصنام عندما أمر الله بطمسها وإزالتها هانت علينا ولا نبالي إن كانت بمليارات الدولارات".

وقال موظف سابق في متحف الموصل لوكالة «رويترز» إن التماثيل التي دمرت يبدو أنها تلك الموجودة في المتحف الشهير في المدينة. وظهر في التسجيل رجال يطيحون بالتماثيل عن قواعدها لتتحطم على الأرض وأخرى يحطمها عناصر «الحسبة» بالمطارق لتفتيتها، كما يظهر أحدهم وهو يستخدم مثقاباً كهربائياً لتفتيت ثور مجنح.

وفي هذا السياق، أكدت العالمة العراقية في معهد الآثار في لندن لمياء الغيلاني، أن ما يظهره الشريط هو تسبب عناصر التنظيم بضرر لا يمكن حصره. وقالت إن «هذه (الآثار) لا تمثل فقط تراث العراق بل تراث العالم بأسره»، وأضافت «إنها لا تقدر بثمن وفريدة»، مشبهة فعل التنظيم بما قام به عناصر «طالبان» بتفجير تمثالي بوذا العملاقين في العام 2001 في باميان في أفغانستان.

وأشارت الغيلاني إلى أن عناصر «الحسبة» دمروا ثورين مجنحين من مدينتي نينوى ونمرود التاريخيتين، فضلاً عن تماثيل من مملكة الحضر، أو عربايا في شمال العراق التي يعود تاريخها إلى ما قبل ألفي عام.

وبعد انتهاء عنصر «داعش» من حديثه في الفيديو، ظهر عناصر آخرون من التنظيم يهمون بدفع ورمي تماثيل أثرية عديدة وتحطيم أخرى بالمطارق والمناشير وأجهزة الحفر الكهربائية لتصبح قطعاً صغيرة، وظهرت في التسجيل لوحات تعرف بالقطع والتماثيل الأثرية التي تم تحطيمها، تظهر أن بعضها يعود إلى القرن الثامن قبل الميلاد.

ويعتبر علماء ومتخصصون بالآثار، أن متحف نينوى من أهم متاحف العالم، حيث يحوي آلاف القطع الأثرية، وسرق العديد منها بعد الاحتلال الأميركي للعراق في العام 2003

إضافة تعليق

   





Scroll to top