حليب الأم أفضل انطلاقة للرضيع في الحياة

ADSENSE

الوطن24: ومع

 

لا يشكل حليب الأم مجرد غذاء عادي للطفل، وإنما هو الغذاء الطبيعي الوحيد الصادر من جسم الإنسان الذي لا يمكن الاستغناء عنه.

وذلك لكونه يمنح للرضيع أفضل انطلاقة في الحياة، ويلعب دورا حاسما في النمو المتناغم سواء على المستوى الجسدي أو النفسي.

وأوضح الدكتور توفيق نجدي، رئيس قسم طب الأطفال بالمستشفى الإقليمي مولاي يوسف بالدار البيضاء، أن هذا الغذاء، الذي يأتي مباشرة من المصدر دون أي وسيط، مهم للغاية لأنه يشكل التطور الطبيعي للطفل ، ملبيا منذ الولادة كل احتياجات الرضيع بطريقة مثالية ومتكيفا مع تطوره، علاوة على حمايته للأم والطفل معا.

وأبرز الدكتور نجدي، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء على هامش انطلاق حملة "لننقذ عشرة آلاف رضيع"، أنه منذ الولادة تفرز الغدد الثديية حليبا خاصا غنيا بالبروتين ومضادا للأجسام ومنخفض السكر يدعى اللبأ ( أول حليب بعد الولادة)، لا يمكن الاستغناء عنه في توفير المناعة لحديثي الولادة، وهو ما يساعدهم على الحماية من الأمراض.

وأضاف أن اللبأ يتميز بخاصية إقامة حاجز مناعي للجهاز الهضمي للرضيع حديث الولادة، ونقل المقاومة المناعية التي اكتسبها عن طريق الأم، الأمر الذي يؤدي بالنتيجة إلى تقوية جهاز المناعة لديه .

وأوضح أن اللبأ يقدم كل الاحتياجات الرئيسية للأطفال حديثي الولادة، من خلال تأمينه لكل العناصر المعقدة التي يحتاجونها. كما أنه يمثل خط الدفاع الأول الذي يعزز مناعة الرضع التي تكون ضعيفة عند ولادتهم.

وأكد المسؤول الصحي أن مجموعة من الأمهات تعتقدن خطأ أن اللبأ لا فائدة منه خاصة مع لونه المائل إلى الصفرة "غير أننا نحث الأمهات على إرضاع أطفالهن مباشرة بعد الولادة لأن اللبأ هو أول طعام يتوجب أن يدخل أنبوب الجهاز الهضمي بعد الولادة ولا يمكن أن يعوضه أي منتوج آخر ".

وأبرز أنه مباشرة بعد شروع المصنع الصغير "الثدي" الغني بمضادات الأجسام في الاشتغال فان ذلك يمكن الطفل من مكافحة الالتهابات البيئية والهضمية خاصة التهابات المعدة والأمعاء والجهاز التنفسي، مشيرا الى أن الرضع الذين يتغذون من حليب الأم أقل عرضة لالتهابات الجهاز الهضمي، وأن الرضع الذين يتناولون الحليب الاصطناعي يتعرضون بشكل أكبر للوفيات بسبب الإسهال.

ويتضمن حليب الأم، من خلال مكوناته الجيدة ذات القيمة الغذائية العالية التي تتكيف مع احتياجات النمو، مكونات الأحماض الضرورية للنمو الجيد للجهاز العصبي، في حين تساهم البروتينات والدهنيات في تقوية الأنسجة النبيلة من قبيل الدماغ والعين والأوعية الدموية.

ولا تقتصر أهمية الرضاعة الطبيعية على الطفل فقط بل تقوم كذلك بحماية الأم من خلال التقليص بشكل ملحوظ من حالات الإصابة بسرطان الثدي والمبيض وأمراض هشاشة العظام و كسور عنق الفخذ وآلام العظام بعد انقطاع الطمث، وذلك بفضل إعادة البناء النشيطة للعظام على إثر تقوية كالسيوم العظام خلال فترة الرضاعة.

ويحث الدكتور نجدي على إرضاع الطفل مباشرة بعد الولادة لأن الرضاعة الطبيعية المبكرة وتكرارها يساهم في إدرار الحليب الذي يقدم غذاء مثاليا للرضع.

وبالإضافة إلى كل الفوائد التي تم ذكرها سالفا، يقول الدكتور نجدي، تساهم الرضاعة الطبيعية المتكررة في نسج علاقة حميمية ومتميزة بين الأم ورضيعها من خلال تقاربهما واتصالهما الجسدي والعاطفي الذي يساهم في تعزيز الأمن الداخلي للطفل وفي تطوره البسيكولوجي.

 

إضافة تعليق

   





Scroll to top