رغم تزايد مخاطر بريكست.. لندن ستبقى مركزا لصناعة المال عالميا

ADSENSE

أكد مسح جديد أن لندن التي يوجد بها أكبر عدد من المصارف وأكبر سوق للتأمين في الاتحاد الأوروبي، ستبقى على الأرجح مركز صناعة المال العالمية في المنطقة على الرغم من تطورات مسألة الانفصال عن الاتحاد الأوروبي المصحوبة بالاضطرابات
ووفقا لمسح أجرته "رويترز"، كان كثير من المصرفيين والساسة تنبأوا بأن تصويت الناخبين في بريطانيا في 2016 بالموافقة على الانسحاب من الاتحاد الأوروبي سيؤدي إلى نزوح مؤسسات ونقل وظائف ويوجه ضربة موجعة تهز مكانة لندن في عالم المال. غير أن عدد الوظائف التي تقول مؤسسات مالية عاملة في بريطانيا، إنها تتوقع فعليا أن تنقلها للخارج في حالة الانفصال عن الاتحاد الأوروبي دون اتفاق انخفض من 5766 وظيفة في المسح السابق الذي أجري في أيلول (سبتمبر) الماضي
والعدد الجديد نحو خُمس العشرة آلاف وظيفة التي خلص إليها أول مسح أجري في سبتمبر 2017
وتسير بريطانيا في الوقت الحالي في طريق قد يؤدي بها إلى الخروج من الاتحاد دون اتفاق، وذلك لأن صفقة تتيح للندن وبروكسل فترة انتقالية مدتها 21 شهرا للتفاوض على علاقة تجارية جديدة معرضة لخطر الانهيار
إلا أن معظم المصرفيين يشعرون بالثقة بأنه سيتم التوصل إلى حل وسط، وهم ينتظرون لمعرفة ما سيتم الاتفاق عليه وطبيعة العلاقة الجديدة قبل أخذ أي قرارات نهائية بشأن نقل الوظائف
وتقوم نتائج المسح على إجابات 132 من أكبر أو أغلب المصارف وشركات التأمين وشركات إدارة الأصول وشركات الاستثمار المباشر والبورصات التي تركز على النشاط الدولي. وأجري المسح في الفترة من الثالث إلى الـ28 من يناير (كانون الثاني) الماضي، فيما يعادل عدد الوظائف الذي خلص إليه المسح 0.5 في المائة من 400 ألف موظف يعملون في قطاع الخدمات المالية في لندن
في الوقت نفسه أظهر مسح منفصل أجرته "رويترز" أن مصارف الاستثمار الكبرى تعتزم تعيين عدد أكبر بكثير من العاملين في لندن مقارنة بأي مدينة أخرى في أوروبا، ما يشير إلى أنها تتوقع أن تظل بريطانيا المركز الإقليمي الرئيس في الأجل القريب على الأقل
وقالت كاثرين مكجينس المسؤولة السياسية الفعلية عن الهيئة البلدية التي تساعد في إدارة حي المال في لندن المعروف باسم "سيتي"، إن هذه العملية ستكون أشبه بعملية "احتراق بطيء. لن ندرك ما سيكون عليه الأثر الكامل قبل عشر سنوات على الأقل، غير أن "سيتي" يتغير باستمرار وسيجد وسيلة للازدهار
تأتي التوقعات المتفائلة لدى المصرفيين في وقت تسير فيه بريطانيا في مسار يؤدي بها إلى الخروج من الاتحاد الأوروبي بعد 52 يوما دون اتفاق في خطوة قد تتسبب في اهتزاز أسواق المال
وأصدر مجلس العموم البريطاني الأسبوع الماضي تعليمات لرئيسة الوزراء تيريزا ماي لإعادة التفاوض على اتفاق الانفصال وهو ما تعارضه بشدة الدول الأخرى الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، الأمر الذي يرجح أن تشهد الأسابيع المقبلة مناورات سياسية محفوفة بالمخاطر
وتشير نتائج المسح إلى أن لندن، التي يوجد بها أكبر عدد من المصارف وأكبر سوق للتأمين في الاتحاد الأوروبي، ستبقى على الأرجح مركز صناعة المال العالمية في المنطقة
وكان قرار الانفصال عن الاتحاد الأوروبي هز صناعة المال في لندن التي ظلت على مدى قرون تمثل شريانا حيويا للتدفقات المالية في مختلف أنحاء العالم
وتتمتع المصارف وشركات التأمين في بريطانيا في الوقت الحالي بإمكانية التواصل دون أي عوائق تذكر مع عملائها في أنحاء الاتحاد الأوروبي في أغلب الأنشطة المالية. غير أن أسسا كانت تعد بديهية منذ فترة طويلة مثل الحق في شراء المنتجات وبيعها في سوق واحدة أصبحت فجأة في حالة تغير
وفي ظل أسوأ سيناريو يمكن تصوره للانفصال دون اتفاق، تنبأت شركة أوليفر وايمان الاستشارية بنقل ما يصل إلى 75 ألف وظيفة للخارج في حين أشارت بورصة لندن للأوراق المالية قبل عامين أن هذا الرقم قد يبلغ 232 ألفا
ويعد مستقبل لندن كمركز لصناعة المال في أوروبا واحدا من أهم نتائج محادثات الانفصال عن الاتحاد الأوروبي، لأن هذه الصناعة تشكل أكبر مصادر دخل للصادرات في بريطانيا وأكبر مصدر للدخل من ضرائب الشركات
ومن المتوقع أن تكون مصارف الاستثمار الكبرى قد نقلت نحو 890 وظيفة أي أقل من نصف الرقم المتوقع بنهاية مارس آذار حسبما بينته مقابلات مع نحو 25 مصدرا في الصناعة
وقالت مصادر إن بنك أوف أميركا سينقل نحو 200 من العاملين فيه إلى باريس بنهاية فبراير شباط. وامتنع البنك عن التعليق، غير أن عديدا من الشركات المالية الأخرى تحجم عن نقل العاملين لحين اتضاح الوضع السياسي
وأشارت مصادر في "إتش. إس. بي. سي" إلى أن البنك لم ينقل أيا من العاملين حتى الآن رغم أنه سبق أن قال علنا، إنه قد ينقل ما يصل إلى ألف وظيفة إلى باريس، فيما قال مصدر في "رويال بنك أوف سكوتلند"، إنه لم ينقل أي موظف رغم ما قاله من قبل عن إمكانية نقل 150 موظفا إلى أمستردام
وقال مسؤول تنفيذي كبير في بنك استثماري أمريكي، إن البنك سيضطر ربما لمضاعفة عدد العاملين الذين ينقلهم للخارج أو يرفع العدد لثلاثة أمثاله إذا حدث الانفصال دون اتفاق تجاري
وقال المسؤول التنفيذي، إن أثر الانفصال حتى الآن أقل كثيرا من المتوقع وإنه مصدر قلق أقل من الاقتصاد المتباطئ في الصين والاضطراب السياسي في الولايات المتحدة، لكنها مشكلة فنية يمكن حلها
وأكدت 90 شركة من الشركات التي شاركت في المسح، أنها ستضطر لنقل موظفين أو تعيد هيكلة أعمالها بسبب الانفصال رغم أن 59 شركة منها فقط ذكرت أرقاما محددة. وقالت بقية الشركات إن الانفصال لن يكون له أثر أو أنها لم تتخذ قرارا بعد فيما ستفعله لو امتنعت عن التعليق
إلى ذلك أظهر مسح، أن الاقتصاد البريطاني يواجه خطر التعثر أو الانكماش مع اقتراب انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وتباطؤ الاقتصاد العالمي فيما تعلن شركات في قطاع الخدمات، المهيمن على الاقتصاد، تقليص وظائف للمرة الأولى في ستة أعوام وتراجع الطلبيات
ونزل مؤشر "آي. إتش. إس ماركت/ سي. آي. بي. إس" لمديري المشتريات في قطاع الخدمات في بريطانيا إلى 50.1 في يناير من 52.1 في ديسمبر وهو أقل مستوى منذ يوليو تموز 2016، ولكنه أعلى قليلا من مستوى 50 نقطة الذي يفصل بين النمو والانكماش

 

إضافة تعليق

   





Scroll to top