صحيفة فاينانشال تايمز:التقنيات المالية ضحية هجرة المبرمجين بسبب بريكست

ADSENSE

تشعر شركات التكنولوجيا المالية البريطانية بالقلق من أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، يتسبب في نقص في مهندسي البرمجيات ويدفع الرواتب إلى أعلى في هذا القطاع، ما يدفع بعضها إلى فتح مكاتب في أماكن أخرى في الاتحاد الأوروبي.
قال مايك لافين، الرئيس التنفيذي لشركة Currencycloud، إن شركة المدفوعات التي مقرها في المملكة المتحدة تعتزم افتتاح مكتب في مدينة أخرى في الاتحاد الأوروبي - ربما أمستردام - بسبب المخاوف من أن مشاكل التوظيف في لندن قد تعيق نموها.
يمكن لخسارة جاذبية لندن بالنسبة للمبرمجين الشباب الأوروبيين أن تهدد طموح الحكومة في الحفاظ على موقع المملكة المتحدة كمركز مهيمن على القارة، في قطاع التكنولوجيا المالية سريع النمو بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
وقال لافين: "نعتقد أن السوق بالنسبة للمهندسين تشددت، وأعتقد أن رواتب المهندسين آخذة في الارتفاع. أعتقد أننا لا نرى كثيرا من الناس يغادرون، وليس هناك التدفق الداخلي الذي كان لدينا من قبل . أعتقد أن هذا يشكل تهديدا على الصناعة".
وقال رئيس شركة Currencycloud التي تقدم خدمات الدفع عبر الحدود إلى شركات أخرى، بما في ذلك كثير من الشركات المتخصصة في التكنولوجيا المالية : "نحن بحاجة إلى قدر هائل من المواهب الهندسية على أساس عالمي. إذا لم يكن بمقدورنا أن تكون لدينا جميع هذه الوظائف هنا، عندئذ سيكون علينا في الواقع أن نضع تلك الوظائف في مكان آخر".
وقال إن الدليل على ارتفاع رواتب لمهندسي البرمجيات كان حتى الآن "حكايات وفي الوقت الذي تتوافر فيه لدينا البيانات الحقيقية سيكون قد فات الأوان"، وأضاف: "تبادلت الرأي في ذلك مع شخصين آخرين وهم يتفقان معي في الرأي".
في حين أن كثيرا من المصارف تشعر بالقلق بشأن الجانب التنظيمي من "بريكست"، فإن أكبر مصدر قلق لكثير من شركات التكنولوجيا المالية هو أن قدرتها على الاستفادة من العمال المهرة من أوروبا ستتقلص، إذا تم تقييد الهجرة بعد خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي في آذار (مارس) 2019.
وقال لافين: "إنه مجرد شيء خاص بالناس. أعتقد أنه من الناحية التنظيمية، سنتوصل إلى فهم الأمر. نحن نتفهم التنقل بجوازات السفر، والقوانين التنظيمية والامتثال، وسوف يكلفنا ذلك المال، لكننا سنتعامل مع ذلك. بالنسبة لي، موضوع شركات التكنولوجيا المالية في لندن يدور أكثر حول أن يكون لديك الأشخاص المناسبون والوصول بسهولة إلى ذلك".
في مقابلة مع صحيفة "فاينانشيال تايمز"، قال مايكل كينت، مؤسس الشركة المزودة للمدفوعات الرقمية Azimo ورئيسها التنفيذي: "مشكلتي الكبيرة هي أن كثيرا من الشباب العاملين في مجال التكنولوجيا لا يريدون في الواقع أن يعيشوا في المملكة المتحدة بعد الآن، لذا لدينا أشخاص ينجرفون نحو أماكن مثل برلين وبرشلونة ولشبونة.
يقول كينت: "ليس هناك الكثير من الأسباب إذا كنت من جيل الألفية العاملين في التكنولوجيا تدفعك لأن تكون في لندن باستثناء مكان العمل، وإذا ما انجرف العمل إلى مكان آخر، فقد تلاحظ تأثيرا كبيرا". مضيفا أن Azimo تقيم مدنا مختلفة لإنشاء مركز أعمال جديد للاتحاد الأوروبي.
في العام الماضي، طالبت مجموعة الضغط TheCityUK الحكومة بإدخال "تأشيرة مهارات رقمية" جديدة لدعم موقع المملكة المتحدة كمركز نشط للتكنولوجيا المالية ضد التهديد المتنامي من المدن المنافسة. 
وقد وعدت الحكومة بنظام خاص للسفر في أعقاب "بريكست" للمصرفيين وغيرهم من المهنيين، ولكن التفاصيل ضبابية وليس من الواضح ما إذا كان ذلك سيشمل المختصين في التكنولوجيا المالية.
كما كانت هناك مخاوف من أن التصويت على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، يمكن أن يؤثر في ثقة المستثمرين بقطاع التكنولوجيا المالية الوليد في المملكة المتحدة ويؤدي إلى جفاف التمويل لبعض الشركات الناشئة. 
مثل هذه المخاوف فشلت حتى الآن في التحقق. جمعت شركات التكنولوجيا المالية البريطانية ما قيمته 1.8 مليار دولار من الاستثمار من رأس المال المغامر في العام الماضي، بزيادة أكثر من 150 في المائة عن عام 2016، وفقا لشركة Innovate Finance، وهي هيئة صناعة التكنولوجيا المالية في المملكة المتحدة.
قالت آن بودن، مؤسسة بنك ستارلينج الرقمي: "لا أعتقد أن هذا الأمر سيقلل من نجاح لندن في الواقع". وأضافت: "إنه أمر محزن، وأعتقد أن لندن ستكون مهددة، لكن لندن ستنجو من ذلك ". 
وقالت إن بنك ستارلينج أخذ منذ الآن "يستخدم الجوازات إلى إيرلندا" وربما يحتاج إلى القيام بالمزيد من أعماله من دبلن بسبب "بريكست".
وكثير من شركات التكنولوجيا المالية الرائدة الأخرى في المملكة المتحدة حذرت من أنها ستحتاج إلى فتح مكتب بديل في الاتحاد الأوروبي بسبب "بريكست"، بما في ذلك TransferWise.
في الشهر الماضي، أعلن وزير المالية فيليب هاموند عدة إجراءات لضمان بقاء المملكة المتحدة كأفضل مكان في العالم لشركات التكنولوجيا المالية، بما في ذلك تعيين مبعوثين للتكنولوجيا المالية لإنجلترا وإيرلندا الشمالية وويلز، وتعزيز التمويل لبنك الأعمال البريطاني

إضافة تعليق

   





Scroll to top