صحيفة فاينانشال تايمز:الصين .. إلغاء سياسة الطفلين لن تعقبه طفرة مواليد

ADSENSE

القيود سيئة السمعة المفروضة على الإنجاب في الصين ربما يتم إلغاؤها تماما في الوقت الذي تدرك فيه القيادة متأخرا، بأن البلاد في حاجة إلى مزيد من الأطفال. لكن خروج الحزب الشيوعي من غرفة النوم لن يكون كافيا لمواجهة التحديات الديموغرافية في الصين، كما تظهر دراسة استقصائية للمستهلكين في المناطق الحضرية أجرتها وحدة الأبحاث الخاصة في فاينانشيال تايمز
الإنفاق المتزايد على الخدمات الاجتماعية قد يقنع بعض الأزواج بإنجاب مزيد من الأطفال. لكن اتجاهات التنمية الاجتماعية تشير إلى أن قادة الصين سيحتاجون إلى التصدي بشكل أكثر قوة للآثار المترتبة على مجتمع يتجه نحو الشيخوخة بسرعة
تخفيف سياسة الطفل الواحد في 2016 أدى إلى ارتفاع عدد المواليد – وكان عاما ميمونا في التقويم الصيني لإنجاب الأطفال. لكن الانخفاض في العام الماضي كان الأكبر في 16 عاما. تشير تقارير الحكومات المحلية إلى مزيد من الانخفاض هذا العام، بما في ذلك انخفاض بنسبة 23 في المائة في الفترة من كانون الثاني (يناير) إلى أيار (مايو)، على أساس سنوي، في مدينة زيبو الواقعة في مقاطعة شاندونج الشرقية
بمعدل 1.6 تعد الصين أعلى خصوبة بكثير من اليابان – مثال لكارثة ديموغرافية تلوح في الأفق – لكن أقل من البلدان المتقدمة الأخرى، بما في ذلك الولايات المتحدة والمملكة المتحدة. وحتى إذا لم يتم التشكيك في المعدل الرسمي، يظل معدل الخصوبة في الصين أقل بكثير من 2.1 الذي يعتبر مستوى الإحلال 
اعتبارا من عام 2016 تم السماح لمعظم الأزواج بإنجاب طفلين. لكن بسبب قلقها من انخفاض معدل الخصوبة الوطنية، ربما تتحرك الحكومة الآن لإلغاء قيود الإنجاب كليا، بعد أربعة عقود من اعتماد السياسة المثيرة للجدل. فقد تم إدراج اللجنة الوطنية للصحة وتنظيم الأسرة ـ المنفذ الوحشي في بعض الأحيان لسياسة الطفل الواحد ـ ضمن وكالة جديدة للصحة الوطنية، ويقال إن المسؤولين يدرسون وضع ترتيبات لرفع جميع القيود. وتأمل الحكومة أن تتمكن من خلال ذلك من معالجة تقلص القوى العاملة وارتفاع معدل الإعالة 
لكن من غير المتحمل أن تحدث طفرة في المواليد جراء ذلك. قال نحو 60 في المائة من بين 405 شملتهم الدراسة الاستقصائية في المناطق الحضرية، ممن هم في سن الإنجاب، إن التكاليف المرتبطة بالأطفال هي العامل الأكبر الذي يمنعهم من الإنجاب. وأشار 4 في المائة فقط إلى تأثير سياسة القيود، وقال ثلث العدد إن أكبر عقبة تواجههم هي تكلفة الإسكان. ومن بين الذين لديهم طفل واحد، أشار 6 في المائة فقط إلى قيود الحكومة
تعكس الدراسة التحولات العميقة في المجتمع الصيني التي نتجت عن التطور الاقتصادي الفائق: يتزوج الصينيون متأخرا، وينجبون أطفالا متأخرا، ويتطلقون في كثير من الأحيان 
في 1995، عندما كان أقل من 30 في المائة من سكان البلاد يعيشون في المناطق الحضرية، ولد 90 في المائة من الأطفال لنساء أعمارهن أقل من 30 عاما. وبحلول 2016 ارتفع معدل التمدن (انتقال سكان القرى إلى المدن) إلى 57 في المائة وولد 65 في المائة من الأطفال لنساء دون الـ 30. يواجه الأشخاص الذين شملتهم الدراسة ارتفاع تكاليف المعيشة، في وقت لم يعد فيه الإنفاق الحكومي على الخدمات الاجتماعية يواكب هذا الارتفاع. والأسر الصغيرة تعني أن الأزواج ينفقون أكثر على تعليم طفلهم الوحيد ـ وجدت دراسة استقصائية أجراها "إتش إس بي سي" في 2017 أن 93 في المائة من الآباء الصينيين أنفقوا أموالا على تعليم إضافي لأطفالهم، وهي أعلى نسبة حتى الآن بين ثمانية آلاف من الآباء شملتهم الدراسة في 15 بلدا وإقليما 
الفرص الاقتصادية أيضا تلقي بظلال سلبية على حجم الأسر، وهو ما ينعكس في 21 في المائة ممن شملتهم الدراسة، الذين قالوا إن التزاماتهم المهنية كانت العقبة الأساسية أمام إنجاب الأطفال. وارتفعت هذه النسبة إلى 29 في المائة بين الأسر التي يزيد دخلها على 300 ألف رنمبيني (43300 دولار) في السنة. وتواجه النساء الصينيات التمييز بشكل روتيني في مكان العمل – غالبا في انتهاك فظيع لقوانين العمل – فيما يتعلق برغبتهن في إنجاب أطفال
وتسببت الفرص الاقتصادية في ضغوط أخرى تعمل على تقييد خيار إنجاب طفل واحد أو أكثر. المحرك الأكبر للاقتصاد هو ارتفاع سوق الإسكان الذي جعل من العسير تحمل تكاليف السكن في المدن الكبيرة. يحتاج الرجال في العادة إلى توفير شقة لتتم الموافقة على عرض الزواج، بينما إنجاب أكثر من طفل يعني أن الأزواج بحاجة إلى التفكير في إجراء تحسينات مكلفة لمنازل أكبر 
استنادا إلى الاتجاهات الحالية، بحلول منتصف القرن الحالي توزيع السكان في الصين سيكون مثل اليابان اليوم. الآن لدى اليابان أعلى نسبة إعالة لكبار السن في العالم تبلغ 45.6 في المائة. وبحسب توقعات الأمم المتحدة، ستصل نسبة السكان كبار السن إلى من هم في سن العمل في الصين إلى 43 في المائة بحلول 2045، صعودا من 15 في المائة الآن 
ومن غير المحتمل أن يغير رفع القيود القانونية على عدد الأطفال الذين يستطيع الأزواج إنجابهم هذا المسار. ففي البلدان الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ـ منظمة الدول المتقدمة في باريس ـ لم تؤد زيادة في الإنفاق العام على الأسر والأطفال منذ بداية القرن إلى زيادة كبيرة في معدلات الخصوبة. وتمكنت ألمانيا من قلب معدلها المنخفض بفضل ارتفاع شروط رعاية الأطفال، في الوقت نفسه يصعد معدل اليابان مرة أخرى، لكن في كلا البلدين يبقى المعدل أقل كثيرا من مستوى الإحلال. في الوقت الذي تتحرك فيه القيادة الصينية ببطء لمواجهة التحديات الديموغرافية، تسمح للحكومات المحلية بتجربة الحوافز لإقناع الأزواج بإنجاب أطفال أكثر. لكن لا يوجد تأكيد حتى الآن على أن سياسة الطفلين ستلغى – بغض النظر عن توجيهات الحكومة المركزية بشأن كيفية تشجيع الأزواج على إنجاب أطفال أكثر والخطوات التي قد تتخذها لتخفيف ضغوط التكاليف

إضافة تعليق

   





Scroll to top