صحيفة فاينانشال تايمز:سقوط الألمان .. ما الذي حدث وما الذي يمكن فعله؟

ADSENSE

كان العالم يراقب بنوع من الذهول. كانت ألمانيا هي الفريق الذي دائما ما يفوز في اللحظات الأخيرة، عندما كان يظن الجميع أنها منيت بالخسارة. أخيرا في قازان، كانوا هم من أخفق مرتين في الوقت الضائع، ضد فريق كوريا الجنوبية المتواضع – تم تسجيل الهدف الثاني لكوريا في مرمى ألمانيا الفارغ، عندما كان حارس المرمى، مانويل نُويَر، الذي تقطعت به السبل قرب مرمى الخصم وهو يحاول إحراز ذلك الهدف بعيد المنال
كانت الهزيمة 2-0 هي ثاني خسارة تتكبدها ألمانيا خلال ثلاث مباريات. الفريق حامل البطولة خرج من مباريات الكأس من الجولة الأولى، محتلا المرتبة الدنيا ضمن مجموعته. هذه هي المرة الأولى منذ عام 1938 التي يخرج فيها من الجولة الأولى. كتبت صحيفة "سود دويتشه تسايتونج": "انتهى. انتهى. انتهى الحلم"، في لهجة تشبه تعليقات هيربرت زيمرمان الإذاعية المشهورة عندما فازت ألمانيا بكأس العالم لأول مرة عام 1954: "انتهت. انتهت. انتهت المباراة." قالت الصحيفة إن مدينة قازان تنضم على الفور إلى أسماء مدن مثل قرطبة وخيخون باعتبارها مواقع لحالات إذلال لا تنسى تعرضت لها كرة القدم الألمانية
ما الذي حدث؟ وما الذي تستطيع ألمانيا فعله الآن؟
كان ينبغي لهم أن يتنبهوا للتحذير. بطولة كأس العالم في العصر الحديث هي عبارة عن جبل لا يستطيع أي جيل تسلقه إلا مرة واحدة فقط، إن كان محظوظا جدا. لم يفز أي بلد مرتين متتاليتين منذ عام 1962. ولاعب كرة القدم الوحيد الذي فاز منذ عام 1970 مرتين خلال حياته المهنية هو لاعب منتخب البرازيل، كافو. عادة يكون السقوط حادا. ألمانيا هي الفريق الرابع من أبطال العالم الخمسة في الماضي، التي تخرج في الجولة الأولى من المونديال التالي. الأمر الذي أضرهم هو المزيج المعتاد من العمر والغطرسة والاعتماد على كرة القدم التي كانت تمارس قبل أربع سنوات
يواكيم لوف، مدرب ألمانيا، أو "رئيس الفريق" - الذي يشغل هذا المنصب منذ عام 2006، لكن ربما سيحتفظ به لبضعة أيام أخرى فقط – ارتكب كافة الأخطاء المعروفة. فقد فعل ما لا ينبغي لأي مدرب فعله مطلقا، واختار لاعبيه استنادا إلى أدائهم في الماضي بدلا من الأداء المتوقع. ربما جزئيا لأسباب عاطفية، واصل الاعتماد على الجيل الذي حقق المجد في الماضي. نُويَر، وماتس هوميلز، وجيروم بواتينج، وسامي خضيرة، ومسعود أوزيل، اجتمعوا معا لتحقيق الفوز في بطولة الأمم الأوروبية دون سن 21 عاما في عام 2009، حين هزموا إنجلترا في النهائيات. بعد مضي عام واحد، وفي مونديال جنوب إفريقيا، انضم إليهم اللاعبان شبه المعاصرين، توني كروس وتوماس مولر. أثار هذا الفريق الشاب إعجاب الناس في عام 2010 من خلال اللعب الهجومي ذي الوتيرة العالية قبل تحقيق الفوز في مونديال 2014 في البرازيل
ألمانيا فازت ثلاث مرات من قبل ببطولة كأس العالم، لكنها لم تلعب قط بمثل هذا الأسلوب أو النمط. قال كاتب كرة القدم، ديفيد وينر، إن ألمانيا تعتبر منذ فترة طويلة قاتل الفرق الجميلة: هنغاريا في اعام 1954، وهولندا في 1974، وفرنسا في 1982. في عام 2014 كانت ألمانيا في بعض الأحيان هي الفريق الجميل. نتيجة 7-1 في الدور نصف النهائي ضد البرازيل كانت ذروة المجد بالنسبة لهم، بدلا من 1-0 التي حصلوا عليها بشق الأنفس في المباراة النهائية ضد الأرجنتين. سيتم تذكر لوف دائما بسبب هذه البطولة
لكن الدلالات كانت واضحة منذ أشهر وهي تشير إلى أن فريقه وصل إلى حدوده القصوى. شهد عدد من لاعبيه الناشئين موسما مخيبا للآمال مع بايرن ميونخ. وفازت ألمانيا لمرة واحدة فقط في مبارياتها الست الأخيرة التي لعبتها قبل نهائيات كأس العالم بنتيجة 2-1 على السعودية. كان الوقت قد حان للتجديد. في الصيف الماضي فازت ألمانيا ببطولة كأس القارات في روسيا مع فريق من الشباب اعتبره لوف بمثابة فريقه الثاني، لكن ربما كان ينبغي أن يكون فريقه الأول
تعرض الرجال الأكبر سنا للإحراج. ربما يحظى أفضل لاعبي كرة القدم بمسيرة مهنية ما بين عشر إلى 15 عاما، لكن عددا قليلا جدا منهم يتمكن من العطاء بمستوى عال لأكثر أربع أو خمس سنوات
كانت تكتيكات لوف طموحة فوق الحد. فهو يعتز بأنه يحاول دائما إعادة اختراع كرة القدم. في الآونة الأخيرة راودته فكرة اللعب معظم الوقت دون وجود حارس مرمى، بحيث يكون نُويَر في منطقة قلب الدفاع، نظرا لأن ألمانيا تسيطر عادة على المباريات. في هذه البطولة لعب الألمان فترات طويلة بدفاع من لاعبين اثنين بحكم الأمر الواقع. لكن لا أحد يمكنه تحدي القواعد الأبدية للعبة كرة القدم. فكل هجوم عكسي من الخصم تقريبا كان خطرا
الآن حين نظر إلى الوراء، أدرك لوف كل تلك المشاكل. بعد خروج ألمانيا اعترف بأنه لاحظ "نوعا من التفخيم الذاتي". قال: "نحن لا نستحق المواصلة أكثر"، مضيفا: "خسرت كرة القدم الألمانية برمتها. ليس فقط مجرد مباراة واحدة، لكن الكثير مما بنيناه خلال السنوات القليلة الماضية". كان هناك "صمت كالموت" في غرفة تبديل الملابس
قبل شهر من بدء البطولة جدد لوف عقده حتى عام 2022. في قازان رفض القول ما إذا كان يريد الاستقالة أم لا، موضحا أنه لا يمكنه اتخاذ قرار فوري وهو لا يزال يشعر بالإحباط وخيبة الأمل تماما
في بلد لا يغير رؤساء الفرق لديه إلا نادرا، مثلما يفعل مع مستشاريه، كان المزاج الوطني هذه المرة ضده. "كيكر"، مجلة كرة القدم الألمانية العريقة، قالت بصوت كالرعد في عنوان رئيسي على صفحتها على الإنترنت:بعد هذا الفشل الذريع، يجب أن تتم مساءلة الجميع – بمن فيهم لوف
علق عدد من الخبراء بقولهم إن هذا السقوط نذير شؤم بالنسبة للمستشارة أنجيلا ميركل، أبرز مشجعي الفريق، التي كانت تُرى في العادة وهي تهتف للفريق من المقاعد، أو تدردش مع اللاعبين في غرفة تبديل الملابس – لكن ليس في قازان، وربما يعود بعض السبب في ذلك إلى العقوبات الغربية على روسيا، وجزئيا لأنها أحست بقدوم الكارثة. لقد تولت منصبها في عام 2005، قبل أشهر فقط من تولي لوف منصبه. وبعد أن مرت بمتاعبها الخاصة في الفترة الأخيرة، فلا بد أنها تتعاطف معه
مع ذلك، سيكون هناك فريق ألماني آخر بسرعة غريبة. فإلى جانب كأس القارات، فازت ألمانيا في الصيف الماضي ببطولة أوروبية أخرى دون سن 21. سنشهد مزيدا من هؤلاء الشباب في البطولات المقبلة

 

إضافة تعليق

   





Scroll to top