صحيفة فاينانشال تايمز: كدمات 2018 تستدعي نقل السوق إلى الإنعاش في 2019

ADSENSE

التعبير الشائع في بداية العام كان الارتفاع السريع والعجيب في التقييمات بالتزامن مع اندفاع الأسهم الأمريكية 3 في المائة في الأسبوع الأول من كانون الثاني (يناير) الماضي
جيرمي جرانثام، مؤسس شركة إدارة الأصول في شركة جي إم أو GMO الذي تنبأ بفقاعتي الدوتكوم والإسكان، حذر من أن الاندفاع السعيد كان نذيرا بأخبار سيئة
مع استمرار المستثمرين بالتمتع بتأثير التخفيضات الضريبية في الولايات المتحدة على أرباح الشركات، لم يكُن كثير منهم يستمع لذلك، فأصبح كانون الثاني (يناير) الماضي واحدا من أفضل الأشهر بالنسبة للأسهم العالمية منذ الأزمة المالية
خلال الأسابيع القليلة التالية، تفكك ارتفاع كانون الثاني (يناير) الماضي، حيث حصل المستثمرون على أول مؤشر لهم على أن عام 2018، سيكون أكثر تقلبا بكثير من عام 2017
"فيكسماجدون" ومؤشر تقلبات السوق
في أواخر 2017، أوقعت سوق السندات الضرر الأولي على الأسهم. الارتفاع الحاد في متوسط الأرباح في الولايات المتحدة في كانون الثاني (يناير) 2018، أثار مخاوف من حدوث تضخم، ما أدى إلى ارتفاع عائدات السندات بشكل حاد
على أن الانخفاض في الأسهم اتخذ شكلا عنيفا بعد أن انهارت صناديق "التقلب العكسي"، أي الصناديق المرتبطة بمؤشر فيكس للتقلب، التي يستخدمها المتداولون للمراهنة على بقاء الأسواق هادئة
وقد ترددت أصداء انهيارها في الخامس من شباط (فبراير) عبر سوق الأسهم الأمريكية، في الوقت الذي تدافعت فيه المصارف وغيرها من جهات التداول إلى دوائر التحوط من أجل مراكزها. ونتج عن ذلك واحدة من أسرع عمليات التصحيح بنسبة 10 في المائة في التاريخ
هذا وضع يلخص معنى فيكسماجدون، كي يحاكي ضراوة المعركة مستفيدا من مفهوم آرماجدون، أي المعركة الحاسمة بين الخير والشر
التخلص من مجموعة فانج
مع استقرار غبار الاضطراب في تقلبات السوق، وجه المستثمرون بتهديد للمجموعة الصغيرة من شركات التكنولوجيا العملاقة المعروفة باسم الفانج، التي كانت في الأعوام الأخيرة تدفع الأسهم الأمريكية إلى الأعلى
وفي حين أن المخاوف بشأن مجموعة فانج كانت تتبلور منذ بعض الوقت، إلا أن الادعاءات في آذار (مارس) الماضي، بأن مجموعة التحليل كامبريدج أناليتيكا، استخلصت البيانات الشخصية لـ50 مليون مستخدم لموقع فيسبوك لاستخدامها في الانتخابات الرئاسية الأمريكية، ما أدى إلى بلورة مخاوف من أن شركات التكنولوجيا الكبيرة تخاطر باستثارة تنظيمات أكثر صرامة
في حين أن كل شركة من مجموعة الفانج – أبل، وأمازون، ونيتفليكس، وألفابيت "الشركة الأم لجوجل" وفيسبوك – واجهت تحديات مختلفة، إلا أن هذا العام أثبت أنه أكثر صعوبة لكل منها من عام 2017
قال مايكل أندرهيل، كبير خبراء استراتيجية الاستثمار في كابيتال إنوفيشن، عن التداول في مجموعة الفانج هذا العام :الأمر يشبه منطادا يعمل بالهيليوم يُمكن أن يطير عاليا إلى ارتفاع معين، قبل أن يزول مفعول الهيليوم في نهاية المطاف، ويعود المنطاد إلى الأرض
انتعاش الدولار
في اجتماع كانون الثاني (يناير) 2018 السنوي لنخبة أهل الأعمال والسياسة في دافوس بسويسرا، دفع تصريح لوزير الخزانة الأمريكية ستيفن منوشين الدولار إلى الأدنى، فقد أعرب عن تفضيل الإدارة لعملة ضعيفة
على الرغم من أن تعليقات منوشن كانت بمنزلة مؤشر للتوترات التجارية التي سوف تتبلور – وتندلع بين الحين والآخر – بين الولايات المتحدة وشركائها التجاريين خلال عام 2018، إلا أن الحديث عن انخفاض الدولار نُسي بحلول نيسان (أبريل) الماضي
ومع التوقعات لكل من النمو الاقتصادي الأمريكي وارتفاع أسعار الفائدة، بدأ الدولار اندفاعا أدى إلى إرباك التوقعات
مؤشر الدولار، وهو مقياس واسع للعملة، قفز بأكثر من 8 في المائة بين منتصف نيسان (أبريل) الماضي ومنتصف آب (أغسطس) الماضي. محللو بنك جيه بي مورجان وصفوا انتعاش الدولار بأنه "أبرز ظاهرة" لهذا العام
انهيار الليرة التركية
أثبت ارتفاع الدولار أنه مؤلم بشكل خاص بالنسبة للأسواق الناشئة، التي بدأت سنداتها وأسهمها وعملاتها بالانخفاض في الربيع
كانت تركيا واحدة من الأكثر تضررا، جزئيا، بفضل رئيسها رجب طيب أردوغان. لقد قدّم منافساً لاقتباس العام في أيار (مايو) الماضي، بعد الإعلان أن أسعار الفائدة هي "أم كل الشرور"، ما أدى في الواقع إلى إطلاق أزمة عملة كاملة
اقتران ارتفاع التضخم والدولار والشكوك حول اعتزام البنك المركزي التركي رفع أسعار الفائدة، فيما كان يعمل على مفاقمة انهيار الليرة الخلاف حول القس الأمريكي المُعتقل
استمرت العملة بالتراجع بشكل كبير في بعض الأحيان خلال الصيف، حتى أثار ذلك المخاوف حول الكيفية التي يُمكن بها أن يؤثر الوضع على المصارف الأوروبية
أزال البنك المركزي التركي بعضا من التراجع من خلال سلسلة من إجراءات التشديد السريّة، وفي نهاية المطاف اتخذ المبادرة في أيلول (سبتمبر) الماضي، مع رفع كبير في أسعار الفائدة
ناقوس الخطر يدق في إيطاليا
بعد أن زادت الضغوطات على الأسواق الناشئة في أواخر الربيع، تحول اهتمام المستثمرين مرة أخرى بقوة نحو أسواق البلدان المتقدمة بسبب إيطاليا.
لقد شهدت الانتخابات التي جرت في آذار (مارس) في البلاد حصول حزب شعبوي مثل حركة فايف ستار وحزب الرابطة الشمالي الانفصالي اليميني على مراكز متقدمة، وهي نتيجة تجاهلها المستثمرون
هذا الموقف تغير بحلول أواخر أيار (مايو) الماضي، بعد أن شكل الحزبان حكومة ائتلافية
العائدات على السندات الإيطالية حلقت عاليا بعد أن تفحص المستثمرون خطط الإنفاق الخاصة بالحكومة الجديدة. بعد فترة هدوء خلال فصل الصيف، عادت إيطاليا مرة أخرى إلى مرمى المستثمرين في أوائل فصل الخريف، بعد أن أعدت الحكومة موازنتها الأولى
هذه الموازنة التي أعلنها في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، دفعت الاتحاد الأوروبي ليبدأ في اتخاذ تدابير تأديبية ضد روما لانتهاكها قواعد المالية العامة في الاتحاد
في الوقت الذي شهد فيه كانون الأول (ديسمبر) الماضي، اندفاعا في السندات الإيطالية تحسبا للتوصل إلى اتفاق حول الموازنة الذي حصل بين الاتحاد الأوروبي وروما في التاسع عشر من كانون الأول (ديسمبر) الماضي، إلا أن هناك شكوكا حول ما إذا كانت تلك التوترات قد انتهت تماما، ما يدفع إلى تحسب المخاطر والتحوط منها خلال العام الوليد
قال لورينزو كودونيو، مؤسس إل سي ماكرو للمستشارين، وكبير الخبراء الاقتصاديين سابقا في وزارة الخزانة الإيطالية:يبدو هذا وكأنه حل وسيط غير مكتمل، إذ إنه يسمح لكل من الحكومة الإيطالية والمفوضية الأوروبية بكسب الوقت، مقابل السير كيفما اتفق على مخاطر مثل ذلك الخيار.
ربما يحدث ذلك حتى بعد إجراء الانتخابات الأوروبية المقررة في أيار (مايو) من 2019
حالة الطوارئ في الأرجنتين
في الوقت الذي تعمقت فيه أزمة العملة في تركيا خلال فترة الصيف، يمكن القول إن الأرجنتين هي الأكثر تضررا من بين بلدان أمريكا الجنوبية، بسبب توتر المشاعر تجاه الأسواق الناشئة
بعد عدة ضربات موجعة بسبب تراجع قبيح في العملة، بعد أن طلبت الحكومة من صندوق النقد الدولي تسريع عملية صرف الأموال النقدية التي تحتاج إليها الأرجنتين حاجة ماسة، رفع البنك المركزي في أواخر آب (أغسطس) الماضي أسعار الفائدة من 45 في المائة إلى 60 في المائة
كان رد الفعل الأولي للسوق متشائما بسبب انخفاض العملة بنسبة 12 في المائة خلال ذلك اليوم. على أنه ومنذ ذلك الحين، عاد بعض الاستقرار إلى الأسواق
أكتوبر الأحمر
ارتفاع عائدات السندات كان المثير الأولي لحصول عاصفة الأسهم في شباط (فبراير) الماضي، وشهد تشرين الأول (أكتوبر) الماضي كذلك، تكرارا لما حصل. كانت عائدات السندات آخذة في الارتفاع بشكل هادئ منذ الصيف، لكن رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جاي باول عمل على تسريع موجة بيع كبيرة في أوائل تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، من خلال قوله إن أسعار الفائدة:بعيدة كثيرا عن كونها محايدة
اعتبر المستثمرون ذلك بأنه إشارة إلى أن البنك المركزي يمكن أن يصعِّد وتيرة التشديد النقدي الذي تمخضت عنه من قبل ثلاث زيادات في أسعار الفائدة في عام 2018. وقد استثار ذلك حصول زلزال في سوق الأسهم، زادت حدته وأسفر عن حصول موجة بيع كبيرة أطلق عليها المحللون لقب:أكتوبر الأحمر
كل شيء كان أداؤه جيدا تقريبا في وقت سابق من العام أصبح يشكل محور موجة البيع الكبيرة، خاصة أسهم التكنولوجيا. وكانت الأسهم الأوروبية وأسهم الأسواق الناشئة تعاني أصلا عاما مليئا بالكدمات والرضوض في 2018
على أنه عندما انخفض فجأة أداء أقوى الأسهم خلال العام، أدى ذلك إلى وصول الأسهم العالمية إلى منطقة التصحيح، التي تعرف عادة بانخفاض نسبته 10 في المائة، مقارنة بالارتفاع الأخير
يقول المحللون إن الهبوط تفاقم بسبب البيع الآلي من قبل بعض استراتيجيات التداول الخوارزمي، التي تستهدف التقلب وصناديق التحوط المتعثرة التي تدافعت نحو أسهم التكنولوجيا، ومن ثم اضطرت لتصفية مراكزها. كانت النتيجة واحدة من أسوأ الأشهر بالنسبة للأسهم العالمية منذ الأزمة المالية
انسكاب النفط
في مطلع تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، كانت أسعار النفط أعلى بنسبة تصل إلى 30 في المائة خلال العام
كان سعر خام برنت، النفط المعياري الدولي، قد وصل إلى 86 دولارا للبرميل الواحد، وكانت هنالك حتى تكهنات بأنه يمكن أن يصل السعر إلى 100 دولار للبرميل
مثل هذا الكلام تحول بسرعة إلى كونه مبالغا فيه بشكل مذهل في الوقت الذي عمل فيه مزيج من المخاوف حول إنتاج النفط الأمريكي القوي، والإنتاج الإيراني الأقوى من المتوقع بعد فرض العقوبات وضعف الطلب، على خفض الأسعار
في حين أن ذلك أثار سرور الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الذي كان حريصا على إبقاء أسعار البنزين منخفضة، إلا أنه كان كافيا لإثارة النذير لدى البلدان المنتجة، التي حققت في مطلع كانون الأول (ديسمبر) الماضي، انخفاضا في الإنتاج بما يزيد قليلا على مليون برميل يوميا
الانخفاض الذي وصلت نسبته إلى 12 في المائة في أسعار النفط منذ تخفيض الإنتاج، يشير إلى أن الرياح العكسية لا تزال باقية
إطار
أكتوبر الأحمر يمهد لفوضى ديسمبر
على الرغم من أن موجة البيع الكبيرة في سوق السندات الحكومية تسببت في زعزعة استقرار الأسهم في شباط (فبراير) الماضي وتشرين الأول (أكتوبر) الماضي، إلا أن الاندفاع المذهل في السوق الذي بدأ في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، هو الذي أثار أعصاب الأسهم حتى نهاية العام
لقد انخفضت عائدات سندات الخزانة المعيارية لأجل عشر سنوات من 3.24 في المائة في أوائل تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، إلى 2.75 في المائة في اليوم التالي لعيد الميلاد، بعد أن بدأ مستثمرو الدخل الثابت في توقع حصول تباطؤ في التوسع الأمريكي في عام 2019
مع خفض المحللين لمستوى توقعاتهم المتعلقة بأرباح الشركات، انخفضت الأسهم الأمريكية بشكل أكبر. ازداد قلق المستثمرين عندما قرر مجلس الاحتياطي الفيدرالي رابع زيادة في أسعار الفائدة في هذا العام في الـ19 من كانون الأول (ديسمبر) الماضي، وقال باول إن البنك المركزي متمسك بتقديم تقليص مطرد في ميزانيته العمومية
ساعد ذلك في وصول منحنى العائدات الأمريكي، الذي يقاس عادة بالنظر إلى الفرق بين عائدات سندات الخزانة لأجل عامين ولأجل عشر سنوات، إلى أدنى مستوى له منذ عام 2007
تاريخيا، ثبت بأن الانعكاس في منحنى العائدات - عندما ترتفع العائدات على السندات قصيرة الأجل إلى مستوى أعلى من العائدات على السندات الأطول أجلا - هو مؤشر دقيق لحصول ركود
في حين لا يتوقع أي خبير اقتصادي حصول ذلك في الولايات المتحدة خلال عام 2019، إلا أن قلق المستثمرين يدفعهم لإنهاء العام بالتوجه نحو الخروج.
الأيام الأخيرة قبل عيد الميلاد زادت من حالة القلق بعد أن ذكرت وسائل الإعلام الأمريكية أن دونالد ترمب يفكر في إقالة باول، وكان يبدو أن هناك رد فعل عكسيا على محاولة طمأنة الأسواق من قبل منوشين

 

إضافة تعليق

   





Scroll to top