فتش عن المرأة في مفارقة فشل هيلاري كلينتون

ADSENSE

كورتني ويفر من واشنطن

هذه المحامية، المولودة في شيكاغو التي تلقت تعليمها في نيو إنجلاند، يضغط عليها المحاور للتحدث حول خيارات حياتها ومهنتها، خاصة قرارها بالعمل في وظيفة بدوام كامل في مهنة المحاماة بدلا من تلبية احتياجات زوجها الذي كان حاكما لولاية أركنساس، والاستمرار في استخدام اسمها قبل الزواج، رودهام. سوف تمر مدة سنتين وفشل محاولة واحدة لإعادة انتخاب لزوجها، بيل كلينتون، قبل أن تقرر تغيير الاتجاه

من السهل أن نتصور هيلاري كلينتون عام 2016 في ردها على التصريحات وإعطاء أجوبة سريعة، لكن هيلاري رودهام لعام 1979 تجعل الأسئلة تلف حولها مثل الزبدة. تجيب بوجه جامد:أنا لست في الأربعين من عمري، ولكني أن يعالج هذا الأمر مع التقدم بالعمر. في نهاية المطاف سوف أكون بهذا العمر. ليس لدينا أي أطفال بعد، ولكن نأمل أن يكون لدينا أطفال، لذلك آمل أن يتم علاج كل هذه الأمور خلال عدة سنوات أيضا. هذا لا يزعجني، وآمل ألا يزعج الكثير جدا من الناس

إنهم أولئك الاستشاريون الذين يمكن القول إنهم حولوا كلينتون إلى ما أصبحت عليه: أول مرشحة لرئاسة أمريكا من حزب رئيسي، وتظل الحقيقة الأساسية صحيحة: كلينتون قضت معظم مسيرتها السياسية وهي غير محبوبة، بشدة، من قبل جزء كبير من الناخبات الأمريكيات، بمن فيهم الذين نظريا ينبغي أن يكن من مؤيديها

وفي الوقت الذي وصلت فيه الانتخابات الأولية إلى نهايتها، كان لدى ثلاثة أخماس الناخبين الأمريكيين رأي سلبي حول كلينتون، وفقا لاستبانة من قبل صحيفة "وول ستريت جورنال" وشبكة إن بي سي نيوز. وكذلك فعل ثلث الناخبين في حزبها

ما هو مقلق أكثر بالنسبة لهذه الانتخابات بصورة خاصة هو حقيقة أن كلينتون كانت تسعى جاهدة لحشد التأييد بين كثير من النساء الشابات الليبراليات (وبعض النساء المعتدلات الأكبر سنا) الذين كان ينبغي أن يكونوا قاعدتها الأساسية، خاصة في الانتخابات التي تحولت إلى معركة جديدة بين الجنسين

على الورق يجب أن تحصل كلينتون على تأييد معظم الناخبات الليبراليات أو المعتدلات في أمريكا. في الواقع، أن العكس هو ما حصل. تشير استطلاعات الرأي المبكرة إلى أن الفجوة بين الجنسين في الواقع تعمل لمصلحة ترمب، حيث فاق دعم ترمب من الرجال دعم كلينتون من النساء

يوجد لدى كلينتون أرقام أسوأ بين النساء مما حصل عليه بيل كلينتون في خطابه 1992 لسباق الرئاسة ضد جورج بوش الأب. فاز بيل بأصوات الإناث بنسبة 17 نقطة. لدى كلينتون 13 نقطة تقودها بين النساء في تنافسها ضد دونالد ترمب، وذلك وفقا لاستطلاع "وول ستريت جورنال" / إن بي سي

خطابها الذي ادعت فيه أنها حصلت على الترشيح كان من بين تلك اللحظات الخطابية التي لا تنسى في حياتها المهنية، وأشارت إلى خطابها في عام 2008 عندما علقت حملتها الانتخابية للفوز بترشيح الحزب

حيث قالت لأنصارها قبل ثماني سنوات: "على الرغم من أننا لم نكن قادرين على تحطيم أعلى وأقسى سقف هذه المرة، لكن بفضلكم يوجد الآن نحو 18 مليون شق. والضوء يشرق من خلال تلك الشقوق بشكل لم يسبق له مثيل، ويملأنا جميعا بالأمل والمعرفة الأكيدة بأن الطريق سيكون أسهل قليلا في المرة المقبلة". وتبين أنها كانت محقة

عموما كان يغلب على الحشود في مسيراتها أن تكون فاترة وخطاباتها عامة، وهو الواقع الذي يصبح أكثر وضوحا عندما ينظر إليها بالتوازي مع أحداث الاستعراضي السياسي الكلاسيكي، ترمب، أو ساندرز

في بعض الأحيان، يبدو الأمر وكأن كلينتون تناضل من أجل الهروب من القفص الخجول الهياب الذي صنعته لنفسها. يمكنها أن تنطلق بنقاط الحوار ومعالم سيرتها الذاتية بسرعة، ولكن نادرا ما تشارك قصص صراعاتها الشخصية. شعاراتها - من بينها "أنا معها" و"كسر الحواجز" - تبدو لطيفة وآمنة، وهي استعارة تعيسة تميز حملة انتخاباتها التمهيدية

من بين جيل الألفية الذين أعرفهم، أقراني الليبراليين، الذين يقدمون الدعم لكلينتون في كثير من الأحيان بشكل لا يشبه شيئا يحلو لي أن أسميه ائتلاف المترددين. صديقاتي الطموحات والذكيات يقلن إنهن يحلمن برؤية رئيسة، لكنهن يشعرن بالذهول من الهجمات القائمة على التحيز الجنسي على حملة كلينتون

قالت لي إحدى صديقاتي أخيرا إن التصويت لكلينتون يتطلب منها تجاوز بعض مشاعر النفور، إلى هذه الدرجة بلع بها الاشمئزاز من هالة كلينتون التي تفضل الوجود في السلطة على المبادئ

ويشير آخرون إلى الغثيان حول حمائميتها نحو مصالح الشركات، واستخدامها لخادم بريد إلكتروني وتواطؤها الواضح في الفضح العام لعشيقات بيل كلينتون - وهو الموقف الذي يثير الغضب أكثر في حقبة ما بعد كوسبي

بين النساء من جيل أمي، الموقف تجاه كلينتون يمكن أن يكون حتى أكثر وضوحا، بما في ذلك الانتقاد الذي يصعب توجيهه لو كانت كلينتون رجلا. تقول امرأة - وهي أكاديمية مشهورة ومعاصرة لكلينتون - نصف مازحة، إنها لا يمكن أبدا أن تصوت لمصلحة أي شخص يرتدي ملابس بلون الشمبانيا

شابة أخرى، محامية، تعترف بأنها تخشى من أن كراهيتها لكلينتون قد تشكلت بطريقة أو بأخرى بسبب مظهر كلينتون، أو التمييز على أساس الجنس المتأصل في المجتمع. وتسأل:هل أنا أكرهها بهذا القدر لأنني استوعبت كراهية المجتمع للمرأة القوية لهذه الدرجة: لأنني، باعتبار أنني امرأة قوية نسبيا، أجد أن سلوكها يثير عدم الارتياح؟

يبدو من الحتمي أن أول مرشحة كانت صالحة للرئاسة، ينبغي لها التعامل مع الانتقادات لمظهرها ولطريقة تقديمها لنفسها وسلوكياتها - متلازمة مألوفة للنساء السياسيات في جميع أنحاء العالم – إلا أن لديها تحديا حادا بشكل خاص ولد من سنوات عملها الطويلة في القطاع العام في ظل زوجها

مثل معظم أول عضوات الكونجرس الأمريكي اللاتي تولين مناصبهن بعد وفاة أزواجهن في الكونجرس، حياة كلينتون السياسية، بخيرها وشرها، ربطها الناس بشكل وثيق بحياة زوجها السياسية

وبما أن توليها المنصب العام انطلق بعد قرارها البقاء مع زوجها على الرغم من خياناته ومحاولة عزله، إلا أنها أسهمت في انطباع بعض النساء بأنها تتمسك بالوقوف إلى جانبه إلى حد كبير لإحراز تقدمها الشخصي

بالنسبة لجيل الألفية من الإناث، اللواتي يدرسن الآن في الجامعة بأعداد أكبر من أقرانهن الذكور، ولا يرون سوى فجوة ضئيلة في الأجور للعقد الأول في مكان العمل، فإن التنازلات التي قدمتها كلينتون من الصعب أن تفهمها النساء اللواتي عشن فعلا خلال تلك الفترة، هذا ما تقوله دانيال ألان، الأستاذة والمنظرة السياسية في جامعة هارفارد: لقد كانت هناك ضرورات سياسية واجتماعية لعبت دورا في الثمانينيات والتسعينيات، وجعلت كلينتون تتعاطف مع النساء [من بنات جيلها]". وتضيف أنه بالنسبة للنساء الأصغر سنا، إلا أن أسباب كلينتون للبقاء مع زوجها تبدو "مبهمة

وهناك أيضا إجماع متزايد بين الناخبات - ثلاثة أرباعهن في الواقع، وفقا لمركز بيو للأبحاث - أنهن سوف يرين رئيسة في حياتهن. مع هذا اليقين، لماذا يقفن إلى جانب الشخص الخطأ؟ كما يقول دان كوكس، مدير الأبحاث في معهد البحوث بابلك ريليجن، الذي درس هذه المسألة بالنسبة لكثير من النساء، أعتقد أن كلينتون لا تمثل الفرصة الوحيدة أو حتى أفضل فرصة لانتخاب رئيسة

إضافة تعليق

   





Scroll to top