قذائف رياضية : ظلموك النرجسيون والأنانيون يا السكيتيوي

ADSENSE

بقلم /الحسين بلهرادي

   لم نعد نحتاج لنعيش" رجبا لنرى عجبا".. لقد أصبحنا في كل الشهور نعيش في العجب.. فالحياة عامة..ومنها الحياة الكروية لم تعد كما هي إلا إذا عايشنا هذا العجب..هذه الأيام.. ملاحظة هامة انتبه اليها كل المهتمين بكرة القدم الوطنية..وهي ما يحدث لفريق اسمه حسنية أكادير..والنتائج التي حصدها في بداية الموسم الكروي..خسارة بخماسية مدوية كسرت الصمت..وكشفت عدة حقائق..وعندما أقول الحقائق..اعني بها حقيقة مجموعة من اللاعبين...،عادي جدا أن يخسر الفريق بأكثر من خمسة أهداف ..وحتى الفرق العالمية الكبيرة خسرت بحصص لا تقبل الجدل..لكن ما حدث للفريق السوسي..شيء لا يتقبله العقل..وحتى المبتدئين شاهدوا التفكك الدفاعي..مما ولد العديد من التساؤلات الغريبة عند كل العشاق وعند كل الجماهير المغربية..

..وبعد هذه الضجة خسر الفريق بعقر الدار أمام الدفاع الجديدي ..لتزداد التساؤلات ومعها حيرة المحبين..قبل أن تكون الخسارة الثالثة في لقاء الإياب..وبنفس النتيجة..وبما أن الثالثة تكون دائما ثابتة ..فقد قرر المدرب..و المؤطر ..والخبير..والمكون..و..و..عبدالهادي السكيتوي أن يبعد وبشكل نهائي عدة أسماء..التي اعتقدت على أن فريق الحسينة لا  تدور عجلته بدونها..وبدون هؤلاء.. والجمهور يعرفهم.. وتمكنت غزالة سوس من تحقيق الأهم في مباراة امام شباب الحسيمة..التي ظهر فيها الفريق بوجهين..وكادت ان تحصل على ثلاث نقاط..لولا بعض الأخطاء التي هي واردة في كرة لقدم..

..بداية السكيتوي مع الغزالة جعلت البعض يطرح أكثر من علامة استفهام عن هذه البداية الصعبة..

..هذا شيء طبيعي عند المغاربة.. فنحن شعب نعيب غيرنا وهو أفضل منا، ونغطي عيوبنا وهي علم فوق نار، لكننا نمعن في تدليسها ونغطيها بمكياج ألف لون ولون..

    ..الغريب أن البعض أصبح يؤمن بمقولة "إن لم تستح فافعل ما تشتهي"..، وان لم تفعل مثلهم فأنت من اكبر السداج..وإن لا تذهب مع طريقهم العوجاء فأنت غير مرغوب فيك..و و و

    والغريب أكثر أننا ما زلنا نردد مقولة الوقت تغير..،وكرتنا تطورت ..لكن لاشيء من هذا حصل مادام هناك بعض الأشخاص الذين عمروا طويلا دون تقديم أي شيء للرياضة المغربية..بل أكثر من هذا هم من استفادوا منها..فقد حصلوا على تأشيرات دول لم يحلموا بالحصول عليها..ومنهم من أصبح يقضي عطلته في جزر الكناري رفقة عائلته..ومنهم من تخلى على مهنته الأصلية وجاء للرياضة..وذلك لخدمة مصالحه الخاصة.. وهذه الحقيقة يعرفها الجميع ويحاولون إخفاءها..

    ..وفي كرة القدم بهذا البلد السعيد هناك عدة فرق تشبه تلك المسرحيات" المسرح الرياضي"..حيث يقوم شخص واحد بكل الأدوار ..دور البطولة..دور البطل..دور الممثل..وادوار أخرى..ليكون في أعين البعض البطل القومي..

    ..مثل هذه الوجوه  موجودة في عدة فرق ..يتلونون على خشبة المسرح الكروي.. وهم دائما يخرجون عن النص..لكنهم يحملون شجاعة جوفاء.. هي في الأصل وقاحة..ويواصلون رحلة التضليل..و يتمادون في كل شيء..ومع ذلك الجمهور يصفق لهم ..بل ويشجعهم..رغم انه يعلم ما يقومون به..

..في البداية الموسم..لا صفقة تمر دونهم..وعندما تكون النتائج كارثية يتوجهون إلى الخارج..لقضاء مصالحهم..ويتركون الفريق في مواجهة الجماهير الغاضبة..وعندما يعودون وبوسائلهم تهدأ العاصفة..لتمر بسلام عليهم..وهكذا قضوا سنوات في الضحك على ذقون الآلاف من العشاق..

..ربما حان الوقت لتظهر الحقيقة ..لأن أشعة الشمس لا يحجبها الغربال..

..هناك فرق بين الأحجار رخيصة الثمن.. والأحجار الكريمة..والتي لا يمكن صناعتها فهي موجودة بطبيعتها...فقد خلقها الله لتكون أحجارا غالية الثمن..

..عبدالهادي السكيتوي واحد من الأحجار الكريمة.. التي برهنت على حنكتها في مجال التدريب... فهو واحد من المدربين القلائل الذين يمنحون الفرص الكاملة للشباب ...الذين يجدون راحتهم لكي يبرهنوا على علو كعبهم..

فكل واحد منا يعرف معرفة حقيقة لسيرة هذا الرجل..ويعرف انه من الكفاءات الوطنية التي أعطت صورة حسنة للفرق التي سبق ان دربها...والتي دفع بعجلتها إلى الإمام لتكون من الفرق التي أصبحت تتنافس على الألقاب..

بداية هذا الرجل كانت مع غزالة سوس...في مرحلة منح فيها الفرص للشباب كان همهم هو اللعب بقميص الغزالة..ليصبحوا من خيرة المواهب الكروية ببلادنا..

ورغم كل العراقيل التي اعترضته في الطريق...والتي تخطاها بكل نجاح ليرحل تاركا ورائه فريقا قادرا على رسم العجب...وهذا ما تحقق بالفعل بعد سنوات ..

هذه الخطة رسمها مع فارس البوغاز في سنوات متعددة...وبعدها مع الحمامة البيضاء التي طارت فيما بعد لتخطف اللقب في مناسبتين...،ونفس السيناريو مع المغرب الفاسي فريقه الأم الذي زرع فيه روح اللعب الجماعي.. وصنع نجوما كانت صغيرة قبل أن تتحول لمواهب قالت كلمتها على الصعيد الوطني والقاري رفقة مدربين "وجدوا أمامهم كل شيء جاهز..هذا هو السكيتيوي الذي يؤمن بعطاء اللاعب..

مسيرة ناجحة كانت بملعب المسيرة بأسفي ...،أصحاب الذاكرات الحديدية يتذكرون على أن السكيتيوي هو المدرب الوحيد الذي هزم كل المدربين الأجانب الذين كانوا يشرفون على الفرق الوطنية وكذلك بعض المدربين المغاربة ...وللتذكير فقط هزم فرقا بعقر دارها ...والتاريخ شاهد على كل هذا..

   السكيتوي كان حالة استثنائية آنذاك، لم ينصفه الإعلام الذي حمل السيف في وجهه...والذي كان أبطاله أناس لا يفقهون في الرياضة شيئا... فقد ترفع عن كل هذه الدسائس..كل هذا من أجل العمل الذي كان يقوم به.. و من أجل الكرة المغربية التي استفادت من عدة لاعبين تدرجوا على يد هذا المدرب... لأن نظرته المستقبلية للواقع الكروي تختلف عن الآخرين...في حين كان الباقي غارقا في البحث عن المال والشهرة ووو.

 ..رؤيته التقنية هي التي جعلت الجمهور المغربي يستمتع بأهداف حمدالله بالصين ..وقبلها بالدوري النرويجي.. وبمراوغات حلحول وبسرعة حمو محال ورأسية أشامي وقوة الحسيني ..وهاهما اليوم بجانبه ليفتح لهما باب التألق في عالم التدريب ..

...كل هذا سببه أن السكيتيوي قبل أن يجهز اللاعب بدينا وتاكتيكيا وتقنيا  فهو يشحنه نفسانيا ...لأنه من طينة المدربين الذين يكتشفون جوانب عديدة في انفعالات وسلوكيات اللاعبين، والتي لا يستطيع أي مدرب آخر معرفتها أو تفهمها..وهذه الخاصية هي التي جعلته يستنتج أن هناك أمورا ليس عادية داخل المجموعة..لذلك قرر إبعاد"علماء الكرة"..

..السكتيوي لا يستحق الاكتواء بنيران صديقة..فهو واحد من الذين يحبون هذا الفريق قبل أن يعمل كمشرف عليه..ويعشقه اكثر من الذين يتظاهرون بذلك..فقد رفض عدة عروض من طرف فرق كبيرة محلية وخارجية..كل هذا من اجل الغزالة..التي كتب لها العيش معه..وكتب له العيش معها..والتي سوف تقفز في الأعالي على يده..

خلاصة القول.. حكمة اليوم .."الحياة من دون ابتلاء لا تستحق العيش".

إضافة تعليق

   





Scroll to top