قراءة في سوسيولوجيا الانتخابات

ADSENSE

بقلم/ طه الفرحاوي طالب باحث في السوسيولوجيا

إن أول ما استرعى اهتمام الباحث السوسيولوجي ذ.حسن قرنفل وهو يفكر في إنجاز بحث حول الانتخابات التشريعية التي نظمت سنة 1993. وهو غياب لأية دراسة سوسيولوجية حول الانتخابات هذا على عكس ما يلاحظ في إهتمام الباحثين المنتمين إلى حقل العلوم القانونية والذين أظهروا اهتماماً ملحوظاً بهذا الموضوع. يرجح حسن قرنفل في معرض حديثه عن العوامل التي أدت إلى إهمال السوسيولوجيا المغربية لدراسة الانتخابات، حيث يتعلق أبرزها في هيمنة النظرية الماركسية على السوسيولوجيون المغاربة، حيث أن الماركسية تنظر إلى الانتخابات على الطريقة الغربية لا تعكس في شيء الديمقراطية الاجتماعية التي نظرت لها الماركسية. بالإضافة إلى تأثير الرؤية الماركسية، نجد أن بعض الباحثين قد احجموا في مثل هذه الدراسات إد اعتبروا الانتخابات التي تنظم في المغرب لا تتوفر على شروط النزاهة والشفافية، مما يعني أن كل محاولة لدراستها هو إخضاع نوع من المصداقية على نتائجها. ويمكن إضافة أيضا العائق التوثيقي، وهو صعوبة الحصول على الوثائق الخاصة بالانتخابات. هذا الإهمال أو الاحجام عن الدراسات السوسيولوجية لم يقتصر فقط على السوسيولوجيا المغربية، بل نجده أيضا في فرنسا، ويرجع هذا الإحجام لدى كبار السوسيولوجيون الفرنسيين أمثال (موس،جورج كورفيتش، جورج بلاندي، بيير بورديو، الآن تورين ) إلى ظروف نشأة السوسيولوجيا. إذ تأثر الباحثون كثيراً بالتيار الماركسي والمادية التاريخية والصراع الطبقي. وهو ما دفع إلى تبني وجهة نظر نقدية اتجاه المجتمعات الليبرالية الغربية. وهكذا أصبح العداء واضحاً إتجاه علم السياسة (كما يرى بورديو ) باعتباره علما يحاول إضفاء العلمية على الوسائل التي يستخدمها محللو السياسية والتي تمكنهم من التأقلم مع الجماهير وبلورة استراتيجيات وخطط جديدة من أجل التغلب على الخصوم السياسيين. وخلافا لما هو ملاحظ في فرنسا، فإن سوسيولوجيا الانتخابات في الولايات المتحدة lazassfeld الأمريكية عرفت أبحاث سوسيولوجية كثيرة ولعل أبرزها مساهمة إذ لم يميز السوسيولوجيون الأمريكيون بين السوسيولوجيا السياسية وعلم السياسية. وهذا راجع بالأساس إلى نشأة علم الاجتماع داخل الولايات المتحدة الأمريكية. حيث لم يشهد تأثيرا كبيراً للنظرية الماركسية بالإضافة إلى الظروف والمشاكل التي كانت تعاني منها الولايات المتحدة الأمريكية (الصراعات الإثنية والعرقية، تحسين الظروف الاجتماعية وطرق إدماج المهاجرين. ..) حيث لم تكن النظرية الماركسية بنظرتها الاجتماعية الكلية توليها أي إهتمام عرفت الدراسات الانتخابية مسارين متميزين، حيث ظهرت المدرسة الفرنسية والبلجيكية والمدرسة الانجلوساكسونية. إذ نجد البداية الفعلية مع كتاب أندري سيجفريد حول الانتخابات في غرب فرنسا سنة 1993. حيث لاحظ أن هناك توزيعا للاراء السياسية حسب المناطق الجغرافية، وأن هناك مناخات سياسية كما أن هناك مناخات طبيعية. وقد استنتج أيضا أن نظام الملكية والعامل الديني هما من العوامل المحددة للسلوك الإنتخابي. وهكذا وبعد تطوير نظرية سيجفريد من طرف تلامذته. توصلوا إلى أننا إذا أردنا أن نبحث عن تفسير السياسي ينبغي البحث في تركيبة معقدة من الأسباب المتداخلة. بصفة عامة، اهتمت المدرسة الفرنسية في السنين الأخيرة إلى اعتماد ثلاث عناصر أساسية تراها محددة لسلوك الانتخابي: الوضعية الاجتماعية، التقليد المحلي والظرفية السياسية. أما المدرسة الأمريكية فقد عرفت ازدهارا كبيراً خصوصا بعد الحرب العالمية الثانية، إذ ظهرت عدة اتجاهات تحاول تفسير وفهم السلوك الإنتخابي. بعد النقد الذي وجه الباحث لازارسفيلد، اهتمت مجموعة من الباحثين (كاميل ) على التركيز على خطورة الاكتفاء بعامل الانتماء الاجتماعي للفرد من أجل تفسير سلوكه الانتخابي. بل التركيز على مجموعة من العوامل التي غالباً ما يتم تجاهلها (الانتماء الاجتماعي، الانتماء إلى جمعيات تكوينية ونقابية، والأدوار داخل الأسرة أو مجموعات العمل ) وهكذا فإن مجموعة كاميل دعت إلى ضرورة الأخد بعين الاعتبار العامل السيكولوجي مع الاهتمام بمختلف الانتماءات الأخرى للفرد، كما دعت إلى الاهتمام بالتحفيزات التي تدفع بالفرد إلى المشاركة السياسية. وبعد مجموعة من الأبحاث، خلص الباحثون الأمريكيون إلى مجموعة العناصر التفسيرية، ففنصرفوا إلى التمييز بين ثلاث وضعيات مختلفة. تصويت المصلحة وهذفه الضغط على سياسة الحكومة لصيانة مصالحه. استجابة للضغوط الممارسة على الفرد من طرف جماعات معنية من أجل حثه على المشاركة في التصويت. أما الوضعية الثالثة فيكون فيها الناخب راغبا في التصويت إلا أنه غير قادر على الاختيار في الوقت المناسب فيفضل الامتناع عن التصويت . إن أغلب دول العالم الثالث لم تدخل النظام الديمقراطي (نظام الانتخابات ) إلى مع نهاية 1960 وهي السنة أو المرحلة التي تدعى مرحلة الاستقلال أو التحرر الوطني. لكن ظلت هذه الانتخابات موضع شك في نزاهتها. أي أنها لم تعرف انتخابات تنافسية تغيب فيها العناصر التالية: الحرية أي حرية في الاختيار، عدم التلاعب بصوت الناخب، حقه في الامتناع عن التصويت، وإعلان النتائج دون تزوير. التنافس الانتخابي : التعدد والاختيارات المختلفة، والمساواة في الحظوظ المالية. رهان الإقتراع :ويعتمد بالأساس على الانتقال السلمي من الأغلبية إلى المعارضة . إن من أهم الدراسات السوسيولوجية التي قام بها باحثون حول الانتخابات هي أطروحة ريمي لوفو الفلاح المغربي المدافع عن العرش والتي تبرز أن الدولة قد قامت بإحياء سياسة الأعيان ووجاهتهم لمقاومة نفود الأحزاب السياسية والحركة الوطنية. يمكن الإشارة أيضا إلى أطروحة السحيمي الذي أكد على أن انتخابات 1984 كانت انتخابات توافقية خاصة أن الدولة توصلت إلى اتفاق مع بعض الأحزاب قصد تفويتها بعض المقاعد

 

إضافة تعليق

   





Scroll to top