مسعود بوحسين رئيس النقابة المغربية لمحترفي المسرح : الفنان والمثقف المغربي جاهز، لكن جاهزيته في حالة كمون

ADSENSE

الوطن24

استضافت يومية المنعطف  الفنان بوحسين مسعود:

على باب معالي الدخول الثقافي و الفني نسأل..
تقديم و حوار: عبد العزيز بنعبو
يتميز شتنبر من كل سنة بحركة غير إعتيادية، تتجلى في بداية موسم جديد، نسميه بالدخول السياسي و الإقتصادي و الإجتماعي. لكننا اليوم نعيد طرح سؤال قديم جديد ، هل نستطيع الحديث عن دخول فني و ثقافي؟، و هل هناك ملامح وجه يستطيع أن يستفيق في بداية الموسم و ينفض عنه كسل العطلة و يستعد لبقية الموسم؟
أظننا من خلال السنوات التي مرت، كنا نحاول أن نقارب هذا السؤال بإجابات محددة، و ننطلق من إفتتاح الموسم المسرحي ، المرتبط أساسا بالدعم، لكن هذا الدعم صار غير منتظم لا في الزمان و لا في الدفوعات المالية و بالتالي تأخر العروض المسرحية. و بخلاف المسرح لم يكن للكتاب و لا للموسيقى و لا للتشكيل أي دخول، اللهم الدخول في عباءة الدخول الجماعي و إعتبار معرض تشكيلي أو إصدار كتاب أو إطلاق أغنية نوعا من الدخول. لكن الحقيقة أننا اليوم نقف في مفترق الطرق، نتأمل ذات اليمين و ذات اليسار، لا نجد سوى الترقب الذي صار سيد اللحظات الفنية و الثقافية.
أمام هذا الجدال نفتح في المنعطف ، سلسلة حوارات يومية مع مثقفين و فنانين و نقاد و كتاب ، نقارب من خلالها الرأي العام الثقافي و الفني و ما يمكن أن نخرج به من خلاصات أساسية و أحكام عامة تشمل مشهدنا الثقافي و الفني، و طبعا بحثا عن بعض الإجابات و الحلول الممكنة.

مسعود بوحسين رئيس النقابة المغربية لمحترفي المسرح : الفنان والمثقف المغربي جاهز، لكن جاهزيته في حالة كمون...يحتاج لمؤسسات..

*إنتهت العطلة و بدأ الموسم هل من زاد لهذه السنة ؟
***- أعتقد أن الزاد دائما موجود، لكنه في حالة كمون...شخصيا مللت من تكرار نفس السؤال، والذي له نفس الجواب. لماذا ليس لدينا موسم ثقافي منتظم؟ الجواب أنه ليس لدينا مؤسسات ثقافية حقيقية. وهذا سؤال تنظيمي وقانوني وليس له علاقات بالامكانيات الفردية التي يتوفر عليها الفنانون والمثقفون المغاربة. الفنان والمثقف جاهز، لكن جاهزيته في حالة كمون...يحتاج لمؤسسات. إما لكي تتاجر في منتوجه أو لكي تستشهر من خلاله وهذا دور الخواص، أو أن تيسر لقاءه بجمهوره من مدخل ولوجية المواطن إلى الخدمات الثقافية، وهذا دور الدولة والجماعات الترابية أساسا.

* عندما نتحدث عن الدخول السياسي نعلم أن هناك ملامح لهذا الدخول ماذا عن الدخول الثقافي و الفني؟
****- المشهد الثقافي في شتنبر شانه شأن بقية شهور السنة. قد تكون أنشطة متفرقة هنا وهناك من يعلم؟

*هل نستطيع لوم المثقفين و الفنانين عن غيابهم أم أن الامر يتجاوزهم؟
***- أعتقد أن الأمر يتجاوزهم. لوكانت هناك مؤسسات تحتاج إلى مادة من أجل تسطير برنامجها السنوي أو حتى الفصلي لكانت مرحلة الصيف أو قبله مرحلة عمل، لكي يكون المنتوج جاهزا مع بداية السنة الثقافية.

* ماذا عن الهيآت الثقافية و الفنية من اتحادات و بيوت و نقابات و جمعيات هل تتوفر على برنامج واضح و مسطر قبلا ليكون الموسم متحركا متفاعلا و فاعلا؟
***-أعتقد أن بعضها يعمل وبعضها لا...وبعضها يحاول عبثا أن يضع العصا في العجلة لمن يعمل وهذه مسألة ألفناها داخل النقابة المغربية لمحترفي المسرح. ولنا سعة الصدر الكافية لتحملها والسير قدما. وفي هذا الصدد أعتقد أن مجال المسرح سيعرف بعض الاضافات المهمة والنوعية، نتيجة عملنا واقتراحاتنا بمعية زملائنا في الفيدرالية المغربية للفرق المسرحية المحترفة وجمعية خريجي المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي وأيضا بفضل تفهم الوزارة الوصية. وهي كلها مشاريع واقتراحات بلورناها في هيئاتنا التقريرية في نهاية السنة الثقافية المنصرمة واشتغلنا عليها طيلة الصيف. كما أننا كنقابة ابتدأنا عملنا النضالي والتأطيري مع بداية شتنبر من خلال ورشة العمل التي نظمناها مع النقابة الفرنسية لفناني الأداء أيام 3-4-5 شتنبر حول موضوع : تقنين العلاقات الشغلية للممثلين في السينما والسمعي البصري، وقد كان الهدف من هذا اللقاء المغلق هو العمل وفق منهجية مقارنة لإيجاد أجوبة حول بعض القضايا ذات الطبيعة التقنية الدقيقة المرتبطة بالتنظيم النقابي الفني وخصوصية العمل الفني في السينما والتلفزيون ومسألة الحقوق المجاورة. وقد سبق هذا اللقاء لقاءات مع وزراء الاتصال والشغل والثقافة حول الموضوع من أجل تحسيسهم بمشارعنا ومطالبنا. وقد كانت هذه الورشة مثمرة وسنعمم نتائجها عبر نشر تقريرها التركيبي للعموم. ومناقشته داخل الأجهزة التقريرية للنقابة من أجل مواجهة الشق التنظيمي وماهو مرتبط بالفن كشغل لاسيما في السينما والسمعي البصري والذي يجب أن يكون خاضعا لقانوني الشغل والفنان عبر اليات المفاوضات الجماعية كما أن إصلاح نظام حقوق المؤلف والحقوق المجاورة كان أيضا في برنامج الورشة. كما أن برنامجنا السنوي وفي إطار تنفيد اتفاقية الشراكة التي تجمعنا بوزارة الاتصال، سيتضمن إجراء دراستين الأولى حول وضعية المرأة الفنانة في السينما والسمعي البصري، وهي دراسة قامت بها العديد من النقابات في العالم بناء على توصية من الفيدرالية الدولية للممثلين التي نحن عضو في لجنتها التنفيذية، من أجل تحديد المشاكل المرتبطة بعمل المرأة الفنانة في هذه المجالات والترافع من أجل تجاوزها...كما سنعد في نفس الاطار دراسة حول تحديد معايير الهشاشة الاجتماعية عند الفنانين، ويتعلق الأمر بدراسة علمية ستكون نتائجها ثمينة من أجل الدفاع عن إنصاف الفنانين المرموقين وخصوصا كبار السن والذين يحتاجون لحلول استعجالية، لأنك عندما تفكر في أرضية قانونية صلبة ومؤسسة فهذا يعني وقت، ولذلك لابد من السير بسرعتين. إضافة إلى ذلك هناك العديد من المحطات الأخرى المرتبطة بالحياة الداخلية للنقابة وأنشطتها على المستوى الدولي.
عموما برنامجنا يسير وفق
- محور السياسات الثقافية في مجال المسرح وفنون العرض وهو مرتبط بتحسين علاقات الدولة ومؤسساتها بالمسألة الثقافية وتطويرها عبر التقنين والدعم العمومي وهو مجال مشترك مع هيئات أخرى سواء من داخل الجسم الفني أو من خارجه لأن تطوير الثقافة المغربية موضوع مشترك وعام.
-
محور العلاقات الشغلية في المجال الفني وما يترتب عنها من حقوق وواجبات بالنسبة للفنانين وهو ورش كبير نشتغل عليه؛
- محور الملكية الفكرية المرتبط بحقوق المؤلف والحقوق المجاورة الذي نشتغل عليه بمعية وزارة الاتصال وبشراكة مع زملائنا من الهيئات النقابية الموسيقية وقد قطعنا فيه أشواطا مهمة؛
هذه المحاور الثلاث الهدف منها الرفع من مستوى الفن والثقافة المغربية الذي ينبغي ان يكون هما مشتركا؛ إنصاف الفنان عبر تقنين مهنته وضمان حد أدنى الخدمات الاجتماعية الأساسية للفنانين المتفرغين للممارسة الفنية وحماية التنافسية في سوق الشغل الفني؛ حق الفنان في التعويض عن استغلال أعماله الفنية بما فيه فئة المؤدين.
من أجل تحقيق ذلك ننكب بصفة مسترسلة داخل النقابة على دراسة السبل القانونية والتنظيمية من أجل تحقيق مطالب مخرطينا إما بإيجاد صيغ لتفعيل القوانين المكتسبة التي لا تفعل لتعقيدات تقنية وهذا مبرر عملنا بالمنهجية المقارنة، أو باقتراح قوانين نترافع من أجلها مع الدولة و الفرق النيابية...والواقع أن الدولة بقيادة جلالة الملك نصره الله أبانت غيرما مرة عن مدى تقديرها للفن وأهميته في تطوير المغرب، كما أن الحكومة والبرلمان بأغلبيته ومعارضته مهتمون بهذا الموضوع الشائك وكثيرا ما يتجاوزون الخلافات السياسية عندما يتعلق الأمر به. ومن هذا المنطلق اخترنا ألا نكون قوة مطلبية فقط، بل أيضا قوة اقتراحية، لأن الحكمة ليست في تعداد المشاكل، بل في المساهمة في ايجاد الحلول القانونية والتقنية لتجاوزها؛

* كل سنة نسمع عن إفتتاح الموسم المسرحي لكن مباشرة بعد العروض الاولى التي تسمد من الموسم المنصرم يدخل أبو الفنون المغربي في سبات إضطراري هل للمسرحين دور في ذلك أم أن المسألة بيد الوزارة الوصية؟
***- لكي تكون هناك حركة مسرحية مستمرة يجب أن تتوفر ثلاث عناصر أساسية: الجودة، الاستمرارية والتوطين. الجودة ليست قرارا سياسيا ولا نية حسنة الجودة تتطلب تعزيز التنافسية في أي دعم عمومي فقط لا غير سواء على مستوى القانون أو على مستوى منهجية تداول اللجن من جهة الوزارة، أما من جهة الفرق فيجب العمل بنفس الروح، إذا ما أردت الحصول على الدعم يجب أن أسلح نفسي بفريق أسطيع التنافس به من أجل الحصول على الدعم العمومي. المسائل الاجتماعية يجب أن تحل في إطارات أخرى وكذلك التنمية الثقافية الجهوية. ما نتوفر عليه الان هو تنافس وطني من خلال مباراة الدعم. ويمكن لأية فرقة أينما كانت أن تطعم نفسها بعناصر متمرسة ولو خارج منطقتها قصد التنافس على الدعم. لكي تكون هناك حركة مسرحية قوية يجب ان تكون هناك استمرارية، وبالتالي يجب ربط التنافسية التي تؤدي حتما إلى الجودة بعدد كاف من العروض وليس فقط الانتاجات...الشيء الذي يتطلب رفع غلاف الدعم. لأنه لكي يكون هناك استهلاك يجب ان يكون هناك عدد كبير من العروض الجيدة، يجعلني كمتفرج متعود لأن العرض يناديني كل مرة. أما وهناك عرض واحد في الشهر أو في السنة يستحيل أن تجعلني متتبعا للمسرح في منطقة ما. إذن الجودة والكم شيء ضروري، ولكي يكون هناك استمرارية يتطلب ايضا عمرا مديدا للعرض الجيد. إنتاج عرض جيد خلال سنة لا يعني تسويقه خلال سنة فقط. وإذا ما كان هناك دعم لهذا العرض فهذا ضياع، لأنه يجب أن يستثمر. في هذا ربح للدولة التي وللمسرحيين والمسرح والجمهور. ولذلك مهم جدا أن يكون هناك دعم استثنائي للعروض الجيدة لما يفوق الموسم الواحد بعد انجازها؛
أما التوطين فهو مرتبط بارتباط الفرقة أساسا بمجالها الجغرافي وبقاعات العروض. لأن نظام الجولات لوحده لا يستطيع ضمان عنصري الجودة والاستمرارية. عندما تكون الفرقة مقيمة بالدار البيضاء وتقوم بجولة حتى وجدة طبيعي من حيث الجودة ألا تجد الوقت الكافي لتهيئ عرضها وطبيعي أن يصبح العرض بالنسبة للفنان ثقلا كبيرا قد يؤثر على أدائه ولذلك من المفيد أن تضطلع بذلك فرقة أو فرق وجدية مثلا مرت من التنافس الوطني؛ من حيث الاستمرارية يكون مرور الفرقة سريعا، لا وقت لديها من أجل الاعلان عن عرضها والترويج له تواصليا؛ من حيث التكلفة المالية نفس الشيء...عنصر التوطين ايضا مهم من حيث ضرورة ربط الفرق بقاعات من خلال اقامات فنية الدولة تستفيد والفرقة تستفيد...الدولة تستفيد حتى تنشط فضاءاتها الفارغة لفائدة الساكنة، والفرقة تستفيد لكونها تجد فضاءا قارا لمدة محدودة لإعداد وتقديم عروضها وتقديم خدمات ثقافية أخرى، مقابل دعم. الحكمة من هذا التصور هو أن العلاقة بين الفنان والدولة، يجب أن تبنى على منفعة متبادلة يضطلع فيها الفنان بتقديم الخدمات الثقافية للمواطنين الذي هو من واجب الدولة على المواطنين، وليس إعانة أو مساعدة. ليس معنى هذا أننا ضد نظام الجولات، بل ينبغي أن يبقى في إطار دعم خاص للعروض الجيدة التي يجب أن تستفيد من جولة وطنية خصوصا في المناطق التي تعرف شحا في العروض المسرحية.
هذا التصور بلورنا ملامحه الكبرى في الخطة الوطنية لتأهيل المسرح، وناقشناه مع الوزارة الوصية في مفاوضاتنا حول تعديل قانون الدعم المسرحي، وتقدمنا في ذلك.
بالطبع يحتاج الموضوع إلى تطوير على الأمدين المتوسط والبعيد، لما تنجح الدولة في هيكلة القطاع الثقافي كمجال عرضاني لا يخص وزارة الثقافة وحدها.

عن يومية المنعطف

إضافة تعليق

   





Scroll to top