موسم طانطان.. ملتقى تتقاطع فيه الأصالة التاريخية مع الحداثة المنفتحة

ADSENSE

 الوطن24/طانطان

أضحى موسم طانطان، اللقاء السنوي التاريخي، الذي تنطلق دورته ال 13، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، يوم الجمعة، مصنفا من بين أهم التظاهرات الثقافية للمملكة، ويشكل ملتقى تتقاطع فيه الأصالة التاريخية مع الحداثة المنفتحة.

 وشكل الموسم، الذي يندرج ضمن الجدول الزراعي للبدو، مكانا يلتئم فيه الرحل، الذين كانوا يتنقلون بين المغرب وموريتانيا، حول بئر واقعة على ضفة واد بن خليل. وتعود تسمية هذه المدينة لتلك العادة، حيث أن كلمة “طانطان” تحيل، في الواقع، على قعقعة دلو تتدلى إلى قاع البئر.

 ويحيل موسم طانطان على تعابير ثقافية متعددة، تمزج بين الموسيقى والأهازيج الشعبية والألعاب ومسابقات الشعر والتقاليد الحسانية الشفهية الأخرى.

 ويقام الموسم، الذي أصبح بمثابة تظاهرة دولية هامة، كل سنة على “ساحة السلام والتسامح”، وهو الإسم الذي كان يطلق على المنطقة الصحراوية التي كانت تضم في ما مضى قبائل مختلفة، وتبعد بمسافة كيلومترين اثنين عن وسط مدينة طانطان.

 وستتميز هذه التظاهرة الثقافية هذه السنة بمشاركة جمهورية السنغال كضيف شرف.

 وفي هذا الصدد، أكد وزير الثقافة والاتصال السنغالي، مبانيك ندياي، أن اختيار السنغال كضيف شرف على هذه الدورة التي تنعقد تحت شعار “موسم طانطان: “موروت ثقافي مغربي ببعد إفريقي”، “ليس من قبيل الصدفة”.

 ونقلت وكالة الأنباء السنغالية عن الوزير قوله “إن هذا الشرف الذي حظيت به السنغال ليس من قبيل الصدفة، حيث إن دكار هي العاصمة التي قرر جلالة الملك أن يوجه منها الخطاب السامي لشعبه الوفي بمناسبة الاحتفاء بالذكرى الحادية والأربعين للمسيرة الخضراء المظفرة، بالنظر إلى عمق العلاقات الأخوية والروحية والإنسانية التي تجمع المغرب بالسنغال”.

 وقال الوزير إنه وجه تعليماته للمصالح المختصة بوزارته للتحضير لهذا الحدث قصد ضمان “تمثيلية نوعية في هذا المهرجان الدولي”.

 وتعتزم وزارة الثقافة والاتصال اغتنام هذه الفرصة لتتقاسم مع السلطات المغربية مشروع بناء متحف الطريقة التيجانية بمدينة تيواوان في السنغال.

 ويقترح برنامج هذه الدورة، برمجة غنية ومتنوعة، تشمل على الخصوص منافسات ترفيهية ورياضية وفنية، إلى جانب أمسيات موسيقية من تنشيط نجوم مغاربة وفرق فلكلورية وتراثية من مختلف مناطق المملكة وإفريقيا ودولة الإمارات العربية المتحدة.

 وستشهد هذه الدورة أيضا مشاركة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، في إطار إسهامه في النهوض بالحقوق الثقافية وحفظ التراث؛ بما فيه التراث الحساني، الذي أقرته مقتضيات الدستور الجديد كرافد من روافد الهوية الثقافية الوطنية.

 وتأتي مشاركة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، حسب المؤسسة، انسجاما مع اهتماماته المتمثلة في تفعيل اتفاقية حماية التراث الثقافي غير المادي، المعتمدة في 17 أكتوبر 2003 والمصادق عليها من طرف المغرب في 6 يوليوز 2006.

 وتتميز مشاركة المجلس هذه السنة ببرنامج ثقافي غني يحتفي بالتراث غير المادي الصحراوي، حيث ستتم إقامة معرض دائم للكتب يقدم للزوار والمشاركين في فعاليات الموسم مجموعة متنوعة من إصدارات المجلس الوطني لحقوق الإنسان ومركز الدراسات الصحراوية، فضلا عن تنظيم مجموعة من الندوات والورشات التكوينية وعروض مسرحية وشعرية، وأنشطة موجهة للأطفال.

 ويتضمن البرنامج الثقافي الذي سطره المجلس أيضا تنظيم مائدة مستديرة حول “موسم طانطان واتفاقية اليونيسكو”، وعرض فيلم وثائقي حول عملية جرد التراث الثقافي والطبيعي لجهة أوسرد. كما يضم برنامج المجلس تقديم مؤلف “فنون وعادات البيضان” و”المعجم الحساني للمفردات البيئية”، بالإضافة إلى عرض مجموعة من الحكايات الشعبية المستمدة من الموروث الحساني موجهة إلى الشباب، وتنظيم ورشات فنية لفائدة الأطفال تحت شعار “لنرسم الموسم”.

 وعلى هامش أنشطة الموسم، ستتميز الدورة ال 13 بتنظيم “الندوة الخضراء”، التي ستتناول بالبحث والتمحيص المؤهلات الاقتصادية للجهة وإبراز فرص الاستثمار التي تتيحها، لا سيما في قطاعات السياحة والصيد البحري والفلاحة والطاقات المتجددة، كما سيتم تنظيم اجتماعات ثنائية بين المستثمرين والفاعلين الجهويين والمحليين لبحث فرص التعاون والشراكات والأعمال.

 وتمثل هذه التظاهرة، التي صنفتها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونسكو) سنة 2005 من روائع التراث الشفهي اللامادي للبشرية والمسجلة أيضا سنة 2008 بالقائمة الممثلة للتراث الثقافي اللامادي للإنسانية، شاهدا حيا على صون وتعزيز التراث اللامادي يخلد تقليدا عريقا ويعزز الارتباط العميق للأقاليم الجنوبية للمملكة بأصولها وعاداتها

إضافة تعليق

   





Scroll to top