أيقونة الطرب الأندلسي باجدوب .. متخوف على مستقبل هذا التراث

ADSENSE

أطلق الفنان محمد باجدوب، أيقونة الطرب الأندلسي،  رسالة مباشرة وصريحة حين أعرب عن تخوفه على مستقبل هذا التراث العريق في ظل غياب  التواصل بين هذا الفن والأجيال الجديدة المتجهة إلى استهلاك أنماط موسيقية وغنائية  أجنبية.

 وقال الفنان الرائد، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء،  الأربعاء،  لحظات قبيل الصعود إلى منصة قاعة النهضة بالرباط، لإحياء حفل أندلسي في إطار  مهرجان "موازين .. إيقاعات العالم"، إن الجمهور المغربي بات يعيش على الذكريات،  والشباب بالكاد يعرف جانبا من ذلك التراث الذي برز في الساحة قبل أربعة عقود على  يد جيل الرواد، ويتردد أحيانا في بعض المناسبات.


 وأعرب عن أسفه لأن البيوت المغربية لم تعد حاضنة للطرب الأندلسي بالقدر الذي  كان، مؤكدا أن الحاجة ماسة إلى دور أكبر للإعلام، خصوصا السمعي البصري، في إعادة  هذا الفن إلى البيوت من خلال تخصيص حصص يومية تؤمن تواصلا مع الأجيال المتعاقبة.


 وأقر باجدوب بالجهود التي تبذلها بعض الجمعيات من أجل الحفاظ على تراث موسيقي  لم تبدده القرون المتوالية، لكنه سجل في المقابل حالة تدهور عام في الذوق الفني  لدى الناشئة التي تقبل على الألوان الجديدة على حساب الكنوز التراثية الوطنية، وهو  أمر يبعث على القلق.


 من جهة أخرى، وبخصوص إقدام بعض فناني الطرب الأندلسي على ابتداع أشكال مزج  جديدة مع إيقاعات غربية، اعتبر باجدوب أن الأمر يتعلق بتجارب مؤقتة سريعة الزوال  وليست مشاريع جادة. إنها، يضيف الفنان، مجرد محاولات استعراضية لإثارة الانتباه  وجلب الجمهور لاكتشاف شيء جديد، بينما يظل من اللازم الحرص على تقديم هذا الفن  بالصيغة التراثية الأصلية التي تحفظ له مقوماته وخصوصياته وأجواءه.


 من جانب آخر، أعرب باجدوب عن سعادته بالحضور في مهرجان "موازين .. إيقاعات  العالم" للمرة الثانية، مضيفا أن فسح المجال أمام فنون تراثية من قبيل الطرب  الأندلسي وفن العيطة وغيرهما يفتح نافذة جديدة لتعزيز مكانة التراث الوطني في  الساحة الفنية وتوفير فرص تفاعله مع مختلف شرائح الجمهور المغربي.


 وقد عاشت قاعة النهضة بالرباط بالفعل حالة جماهيرية غير مسبوقة في تاريخ  البرمجة الخاصة ب "موازين .. إيقاعات العالم" حين ضاقت بحشود عشاق الطرب الأندلسي  في أمسية محمد باجدوب.


 أمام جمهور من كل الشرائح، قدم باجدوب، رفقة جوق محمد أمين الدبي، عيون  الموشحات التي طبعت بقوة الذاكرة الجماعية للمغاربة، ليختم حفله بقطعة "الفياشية"  وسط تفاعل استثنائي مع تراث أصيل يجتمع فيه نقاء الكلمة وعبقرية القوالب اللحنية  التقليدية وروعة العزف والأداء.


 قصائد محفورة في الوجدان ومواويل بصوت فخم لم تنل منه السنين، وحواريات موسيقية  بين آلات كلاسيكية مثل العود والكمان، وأجواء تبادل حميمة تحول فيها الجمهور إلى  نجم الأمسية وهو يردد في انتشاء واضح وعن ظهر قلب قطعا شهيرة أمام فنان سعد  باستمرار احتضان الشعب المغربي لفن تراثي عريق.


 يذكر أن باجدوب من مواليد مدينة آسفي سنة 1945. تتلمذ على يد الأستاذ سيدي سعيد  القادري بسلا والأستاذ محمد التبايك بمراكش وهو في سن ال16 سنة. وقد صنع عبر نصف  قرن من العطاء قامة فنية وراكم رصيدا غنائيا تجاوز إشعاعه حدود المغرب.

نزار الفراوي

ومع

إضافة تعليق

   





Scroll to top