العقل واللاهوت أية علاقة؟؟

ADSENSE

بقلم/ عزالدين بن أحمد الماعوني

انظر بتمعن إلى جسدي ضعيف والى أعضائي من الخارج، اجهل تركيبتي الداخلية ،  فتخالجني أحاسيس  مرفوقة بتساؤل تعبيرا عن جهلي ما هذا البناء العجيب؟ تساءلي  يكمن كما قلت في  جهلي  بالبناء العضوي للإنسان ودلالة الخفية فيه،  هذا العقل الذي  يغي البحث عن الحقيقة، فليس من العيب إذا أن نبحث ونتأمل في هذا العالم وننطلق من مسائلة داوتنا  عن ما نعرفه وما نحسه وما نجهله  وكيف تشكلت في جسد أمي منطلقا من تفسيرات المقدمات اللاهوتية ،وخاصة  التفسير القرآني لتشكيلة العضوية  باعتبار القرآن مرجعا..بقول الله  في سورة المؤمنون  "لقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين  تم جعلناه نطفة  في قرار مكين تم خلقنا النطفة علقة فخلقنا النطفة مضغة تم خلقنا المضغة

 عظاما فكسونا العظام لحمى تم أنشئناه خلقا أخر فتبارك الله أحسن الخالقون"  فهل هناك تفسير للعلم أقوى من هذا التفسير اللاهوتي؟   فهناك من سيقول  أن التفسير العلمي والفلسفي  القائمان على العقل  يتعارضان مع الشرع ، مع العلم  أن الله دعا إلى استخدام العقل للبحث وتساؤل عن وجوده  انطلاقا من الاية القرآنية "  اعتبروا يا أولي الأبصار " من أي منطلق ؟ انطلاقا من الموجود سواء أكان إنسانا أو حيوانا أو نبات من أجل الوصول  إلى حقيقة علاقتنا بالخالق والمبتغى من تواجدنا بهذا العالم فابن رشد وضح هذه المسألة في كتابه فصل المقال في تقرير مابين الحكمة والشريعة من اتصال بإضفائه البعد الديني والتأملي في تفسيره للفلسفة باعتبارها بحث في الموجودات لدلالة على الصانع   لكنه  دعم هذا الطرح انطلاقا من مقدمات لاهوتية  من خلال قول الله في مجموعة من الآيات القرآنية تدعونا إلى استخدام عقلنا والتأمل في الموجودات  والغاية من الوجود البشري البحت المستمر  ، فأساءل نفسي أولا  باعتباري مجرد جزء من الموجودات كي لا أكون  مثل الصنم المصنوع  من طرف الصانع  أينما وضعته لا يقوم بحركة معينة فما الفائدة من عقلي إذ لم يبحث عن حقائق ويجتهد في الوصول إليها؟ . فما الفائدة منه إذ لم يجب عن ماهو غامض بالنسبة لي ؟ فأتعجب كل العجب اليوم إلى هذا الإنسان الذي تطور عبر الزمن فصنع التقنية وأصبح عبدا لها، هذه التقنية باعتبارها شكلا معبرا عن تطور العقل البشري فأنتقل من خالق إلى عبد متحكم فيه ، فعوض  أن يكون المتحكم أصبح المحكوم فظن الإنسان أن العقل وصل إلى قمة البحث والاكتشاف مع العلم انه لا نهاية  للبحث فهناك حقائق خفية في هذا العالم تحتاج  فقط إلى إعمال العقل  وعدم سقوط في الإيمان الأعمى بالنص الديني لكي لا يكون في حالة سكون فهذه الدعوة قد حمل مشعلها مجموعة من الفلاسفة على مر التاريخ حتى أنه لا يمكننا بهذا الصدد أن نغفل الطرح الكانطي في مقاله ما الأنوار؟؟  وكإجابة منه على سؤال ما الأنوار التي اعتبرها هي تحرر من داك القصور الذي نتخذه اتجاه أنفسنا ، التحرر من توجيه ووصاية الغير والمؤسسات كدعوة منه إلى استخدام فهمنا الخاص من خلال قوله :إعمل جاهدا على استخدام  فهمك الخاص

إن الدعوة إلى انتصار العقل ليس محاولة منا إقامة تعارض  مع المقدمات اللاهوتية "النقل" وإنما محاولة لتوفيق بين النقل والعقل

* طالب بجامعة محمد الخامس بالرباط

إضافة تعليق

   





Scroll to top