ما سميتيش عزي...أول حملة لمناهضة العنصرية في المغرب و"الوطن24" تكشف غايتها

ADSENSE

الوطن24: فاطمة الزهراء الكزرابي

شبح العنصرية يعود بالمغرب

أصبح المغرب بلدا استقرار للمهاجرين القادمين من جنوب صحراء، بعد أن تعسر عليهم الوصول إلى الحلم الإلدورادو الأوروبي، فوجد العديد منهم أنفسهم أمام وضعية صعبة عنوانها التشرد والبطالة، بطعم العنصرية أحيانا.

الكل منا يتذكر صور لإعلان راج على موقع التواصل فايسبوك يمنع على"الأفارقة" استئجار بعض الشقق في مدينة الرباط، الإعلان أعاد إلى الأذهان شبح العنصرية في المغرب، الذي يتجرع ويلاته مواطنوا إفريقيا جنوب الصحراء.

محمدينا مواطن سينغالي، مستقر في المغرب حكى لنا كيف أنه وجد ملابسه وأغراضه أمام البيت، الذي كان يكتري فيه غرفة بحي النهضة الكائن بالرباط، دون أن يتم إنذاره أو حتى إعطائه مهلة للبحث عن مسكن آخر، محمدينا قال أنه "رجع للغرفة فوجد أشياءه الخاصة مبعثرة في الشارع دون أي سبب".

"لولا" أو لوليتا كما يناديها أصدقاؤها، مواطنة قدمت إفريقيا الوسطى لمعانقة الجنة الأوروبية، إلا أنها فضلت الاستقرار في المغرب، تقول لولا "على الأقل في المغرب ننعم بالاستقرار الأمني لا صوت لبنادق ولا حرب أهلية رغم أن الحياة في المغرب ليست الجنة"، وتضيف لولا التي تعمل في صالون للتجميل بالمدينة القديمة بالدارالبيضاء، أنه "أحيانا نتعرض للسرقة في بيوتنا من طرف متشردين وعندما نلجأ إلى الشرطة نعامل بتجاهل بل قد نتعرض للتعنيف من طرف رجال الشرطة وكذلك من طرف الجيران فقط لأننا مهاجرين أفارقة ولسنا مغاربة".

بعض المواطنين الذي التقتهم "الوطن24"، لمحوا إلى تزايد سلوكيات العنصرية في الآونة الأخيرة رغم أن الإعلام المغربي، غالبا ما يسوق على حد تعبيرهم صورة المغرب كبلد لا يعاني فيه الأجانب ذو البشرة السوداء من أي عنصرية أو مشاكل بسبب لونهم، إلا أن الواقع يقول العكس حسب المستجوبين.

بل البعض يعتبر أن لونه جلب عليه وويلات العنصرية، ونظرة الأخر الممتعض من وجودك في بلده وربما تضايقه في فرص العمل.

تزايد نقاش العنصرية في المغرب يرجع بالأساس وقوع حوادث متفرقة تجاه مهاجرين ذوي أصول إفريقية جنوب الصحراء، كما حدث خلال وفاة احد المهاجرين السنغاليين بالرباط بالسلاح الأبيض بعد نقاش مع مواطن مغربي، وكذا وفاة أحد المهاجرين جراء دفعه من سيارة شرطة...أضف إلى ذلك المطاردات الهوليودية التي تطال المهاجرين في نقط العبور كفنيدق أو طنجة كلها ...صور لواقع مرير عنوانه "عنصرية اللون"

الإعلام العمومي في قفص الاتهام

أكد تقرير سابق لمعهد "بروميتيوس" للديمقراطية وحقوق الإنسان، أن الإعلام المغربي يساهم في تصاعد موجة عنصرية ضد المهاجرين الأفارقة بالمغرب القادمين من دول جنوب الصحراء.

وأوضح المعهد مغربي، الذي ينشط في التربية على حقوق الإنسان، أن الإعلام المغربي قام عن قصد أو بغير قصد بتضمين مقالاته بخطابات عنصرية تروج للكراهية والتمييز ضد تواجد المهاجرين من دول جنوب الصحراء في المغرب، وذلك من خلال استعمال نعوت مهينة وتحريضية وحاطة بالكرامة الإنسانية، من قبيل "المجرمين"، "المخربين" و "تجار المخدرات" و"ممارسة الدعارة"، وهو ما يتنافى مع الدور الذي يجب أن يلعبه الإعلام في نشر ثقافة وقيم حقوق الإنسان.

المعهد حمل مسؤولية ما يقع للدولة التي قامت بتمرير خطابات عنصرية عبر الإعلام العمومي، معبرا عن خوفه تجاه تعامل المغاربة مع المهاجرين القادمين من دول جنوب الصحراء؛ بسبب إحداث عرفتها مدن مغربية، كخروج تظاهرة منظمة للسكان في طنجة تطالب بطرد المهاجرين ذوا البشرة "السوداء" إثر مقتل أحد الكاميرونيين شهر دجنبر الماضي، ومسيرات الفنيدق التي طالبت بطرد المهاجرين بعد اتهام يتعلق بمحاولة أحدهم اغتصاب سيدة مغربية، ثبت فيما بعد عدم صحته.

ما سميتيش عزي...أول حملة لمناهضة العنصرية في المغرب

ما سميتيش عزي" أو "je ne m’appelle pas azzi" هي شعار أول حملة وطنية لمناهضة العنصرية، تحت إشراف ائتلاف ""papiers pour tous أو"أوراق للجميع" لمناهضة العنصرية اليومية ضد المهاجرين الجنوب صحراويين في المغرب.

الحملة التي انطلقت اليوم(الجمعة 21مارس)، تشكل محطة لتحريك الوعي لدى المجتمع المغربي بمناهضة العنصرية باعتبارها مشكلة حقيقية بالمغرب.

وأكد يوسف حجي، مسؤول العلاقات مع الصحافة بالائتلاف المذكور، أن المنظمات الحقوقية المغربية تتقاطر عليها يوميا شهادات للمهاجرين جنوب الصحراء يعانون من "الحكرة" بسبب لون بشرتهم، مضيفا أن التمثل الشعبي المغربي أصبح يعتمد مقاربة اللون إزاء المهاجرين الأفارقة الذين لا تعرف هوياتهم أو البلدان التي يتحدرون منها، ويتم وصفهم بـ"عزاوة" أو "عزي".

وأوضح يوسف حجي "للوطن24"، أن الحملة تشكل مساءلة لمختلف الشرائح المغربية، من أجل المساعدة على انخراط فعلي في المجتمع للمهاجرين الأفارقة الذين جرت تسوية وضعيتهم القانونية في أراضي المملكة، مؤكدا على ضرورة انخراط نواب الأمة في الحملة من خلال التسريع في اقتراح قوانين تجرم كل أنواع التمييز العنصري.

يشار إلى أن الحملة الوطنية لمناهضة العنصرية، ستدوم نحو شهرين إذ لتنتهي في 20 يونيو المقبل، يشارك فيها العديد من مهتمين وفنانين ومثقفين أمثال الكاتب المغربي عبد اللطيف اللعبي، والمخرج اللامع نورالدين لخماري والممثل دريس الروخ...



 

إضافة تعليق

   





Scroll to top