الرأسمالية و كرة القدم الاستهلاكية

ADSENSE

محمد معروف: أستاذ بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالجديدة

تتحدث الصحافة الأجنبية اليوم عن تحكيم الفيفا، وتطويعه لخدمة أجندات اقتصادية لفائدة أصحاب المال وتجار المونديال وتسويق كرة القدم بصفة عامة

لقد قلنا في تغريدة سابقة على صفحتنا أن التعادل بين اسبانيا والبرتغال كان مريبا، إذ أن ثلاثة أهداف في رصيد  كل منتخب تشكل احتياطيا مهما للتفوق على الفرق الأخرى في حالة تعادل النسب في النقط، واليوم تتأكد الشكوك لما تحتسب ضربة جزاء لفائدة استراليا ضد الدنمارك عبر الرجوع إلى تقنية الفيديو وهي مشابهة تماما للمسة اليد خلال مبارة البرتغال، بينما لا يتم الرجوع الى هذه التقنية لفائدة المغرب، وهنا توضع علامة استفهام على هذه الانتقائية ، وعلى اختيار أنواع خاصة من الحكام لإدارة مثل هذه المباريات؟

هل نحن أمام سيناريو للحفاظ على معبود الجماهير، نجم الآلة الإشهارية، والليكا الاسبانية في المنافسات نظرا لأنها تشكل استثمارا رأسماليا ضخما في كرة القدم، ولهذا فالهزيمة المبكرة، قد تتسبب في خسارات اقتصادية  متعددة ابتداء من الإشهار إلى الاستثمار

لقد اتضحت الصورة، فإذا فشلت اسبانيا والبرتغال في الانتصار على المغرب وإيران، هناك سيناريو معد مسبقا ليلعب التحكيم دوره لإنهاء اللقاء لفائدة رونالدو وإسبانيا وزمرتهما

إن المباريات التي تسيطر فيها فرق صغيرة على فرق عملاقة، وتقزم من خلالها صورة نجم من نجوم عالم الإشهار، سوف تساهم في خسارة اقتصادية للعديد من الشركات، لهذا يجب أن يظل رونالدو وإسبانيا ورفاق ميسي وألمانيا في المنافسات على الأقل حتى الأدوار النهائية.... أما نحن شعوب المستهلكين لهذه الرياضة ، فيمنع علينا كليا في الوقت الحالي إنتاج نجوم ما دمنا لم ننتج صناعة رأسمالية قوية في هذا القطاع...لا طعم للمونديال بدون معبود الجماهير رونالدو، أما بن عطية و نجم نهضة بركان فإلى مستودعات النسيان، هكذا تشتغل الطاحونة الرأسمالية

تابعوا كرواتيا وكيف تسبح ضد تيار الفيفا، فلولا انتصارها المباغت والعريض اليوم وانضباطها في الميدان، لقام التحكيم بدوره لنصرة ميسي ومارادونا الذي يتوجع في المدرجات، وهل فعلا ستضحي الفيفا بالأرجنتين، وتتركها تخرج مبكرا من السباق أم سترسل لها حكما منقذا كالذي أرسلته البارحة للبرتغال؟ ولا نظن أن المدرب الثعلب لا يعي جيدا كواليس الفيفا--نظرا لخبرته في الميادين؟؟

هل هذه تعتبر منافسة كروية شريفة أم منافسة تسويقية للاستهلاك والإشهار وبيع المنتجات وإنعاش السياحة و الفندقة وشركات الطيران وغيرها من المرافق الاقتصادية، شأنها شأن تلك البرامج للمصارعة الحرة التي تعرض على قنوات م ب سي--ناهيك عن دورها الأساسي في إلهاء الشعوب عن قضاياها المجتمعية الأساسية ؟؟

 

إضافة تعليق

   





Scroll to top