هذا هو البيان المشترك المغربي الإماراتي

ADSENSE

الوطن24

عقد السيد مزوار لقاء صحفيا بمعية سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان ،وزير خارجية دولة الإمارات العربية المتحدة، في ختام المباحثات التي أجرياها عشية اليوم بفاس.

بيــــــان مشترك مغربي إماراتي 

فاس :20 أكتوبر 2015 

1) تنفيذا للتوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، ملك المملكة المغربية، وأخيه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، الرامية إلى توثيق علاقات الأخوة والتعاون والتكامل القائمة بين المملكة المغربية ودولة الإمارات العربية المتحدة، وتلبية لدعوة من السيد صلاح الدين مزوار، وزير الشؤون الخارجية والتعاون بالمملكة المغربية، قام سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، وزير خارجية دولة الإمارات العربية المتحدة، بزيارة رسمية إلى المملكة المغربية يوم الثلاثاء 20 أكتوبر 2015.  

2) اتضنت مدينة فاس المشاورات التي أجراها الوزيران بحضور أعضاء الوفدين المغربي والإماراتي اللذين ضما كبار مسؤولي وزارتي خارجية البلدين، وذلك في إطار بروتوكول التعاون الموقع بينهما بتاريخ 28 يونيو 1997.  

3) وقد ساهمت هذه المباحثات، التي سادتها روح الأخوة والتفاهم والدعم المتبادل، في تقييم ومتابعة تنفيذ مجموعة من الاتفاقيات المرتبطة بالمشاريع التي تم التوقيع عليها أمام صاحب الجلالة الملك محمد السادس وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بدولة الإمارات العربية المتحدة، أثناء زيارة سموه إلى المملكة المغربية يومي 17 و18 مارس 2015.

4) وفي هذا الصدد، سجل الوزيران بارتياح التقدم المحرز في تلك المشاريع الملموسة، المنسجمة مع البرامج التنموية المهيكلة، والتي تستهدف مجالات حيوية ذات أهمية قصوى بالنسبة للبلدين، في أبعادها الأمنية والدينية والاقتصادية والاستثمارية والتنموية والإنسانية والاجتماعية. كما أشادا بالمقاربة التشاركية التي اعتُمِدت في بلورة الاتفاقيات ذات الصلة، حيثُ تم إشراكُ فاعلين من مشارب مختلفة، منهم الحكوميون وشبه العموميون والجماعات المحلية والخواص وممثلو النسيج الجمعوي، وهو ما يشكلُ إحدى ضمانات نجاح المشاريع ونفعيتها سواء بالنسبة للمستثمر أو للمستفيد بالنظر إلى مردوديتها العالية، وتركيزها على العنصر البشري وخلقها للثروات ولفرص الشغل وتشجيعها للأنشطة المدرة للدخل.

5) وأكد الوزيران حرصهما على مضي وزارتي الخارجية في البلدين في التنسيق مع مختلف الفاعلين الوطنيين لمواكبة مسلسل الارتقاء بالعلاقات المغربية الإماراتية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية في شتى المجالات، طبقا لتوجيهات قائدي البلدين وبما يعود بالخير والفائدة على الشعبين الشقيقين.

6) وقد تخلل الشق الثنائي من هذه المحادثات، استقبالُ الوزيرين لمجموعة أولى، تضم خمسة دبلوماسيين مغاربة جدد، سيستفيدون من الدورات التدريبية المتبادلة، المزمع تنظيمها بين الأكاديمية المغربية للدراسات الدبلوماسية وأكاديمية الإمارات الدبلوماسية، لفائدة أطر (كوادر) وزارتي خارجية البلدين، تنفيذا لمذكرة التفاهم التي وقعها الوزيران أمام صاحب الجلالة الملك محمد السادس وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، أثناء زيارة سموه للمغرب شهر مارس الماضي.  

7) وبالنسبة للصحراء المغربية، جدد الجانب الإماراتي التأكيد على موقفه الثابت والداعم للوحدة الترابية للمملكة المغربية ومساندته لمبادرة الحكم الذاتي، الجدية والواقعية وذات المصداقية، التي تقدم بها المغرب كأساس لأي حل تفاوضي للنزاع الإقليمي المفتعل حول الصحراء المغربية.

8) وفي ما يخص احتلال إيران للجزر الاماراتية الثلاث، أكد الجانب المغربي دعمه لحق دولة الإمارات العربية المتحدة في استرجاع سيادتها على جزرها الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى. وفي هذا السياق، ثمن الجانب المغربي المبادرات السلمية لدولة الإمارات العربية المتحدة الداعية لحل القضية عن طريق المفاوضات الثنائية أو إحالتها على محكمة العدل الدولية.

9) ونوه الجانبان بمستوى العلاقات المتجذرة التي تجمع المملكة المغربية بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وعبرا عن عزمهما على مواصلة إرساء شراكة نموذجية وتكاملية بين الطرفين، في كافة أبعادها الاستراتيجية، لتكون هذه الشراكة رديفا للتعاون الثنائي المحقق بين المغرب وكل دولة من دول مجلس التعاون الخليجي.

10) وتكريسا لمفهوم التعاون جنوب-جنوب، في بعدهِ التنموي والتضامني، أكد الوزيران عزم البلدين على تعزيز تعاونهما مع الدول الإفريقية الصديقة ومواكبة مسارها التنموي وجعل ذلك عاملا استراتيجيا نحو تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية الشاملة للدول المعنية، بما في ذلك الاستثمار في بناء القدرات وإقامة المشاريع المدرة للدخل بالنسبة للساكنة المحلية والأمن الغذائي ومشاريع الشراكات المهيكلة.

11) وبالنسبة للقضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، شكلت قضية فلسطين والقدس الشريف محط اهتمام خاص لدى الوزيرين، إذ عبرا عن قلقهما وانشغالهما العميقين بما تشهده حاليا الأراضي الفلسطينية المحتلة من ارتفاع في حدة التوتر وتصاعد لأعمال العنف جراء الممارسات الاستفزازية التي تقوم بها قوات الاحتلال الإسرائيلي في حق الفلسطينيين العزل وإزاء استمرار انتهاكاتها الشنيعة للمسجد الأقصى والقدس الشريف، تمهيدا لتنفيذ مخططها الخطير الرامي إلى تقسيم المسجد الأقصى، زمانيا ومكانيا، والاستحواذ عليه.

وقد أدان الجانبان هذه الاعتداءات الممنهجة التي تُعد انتهاكا سافرا لقرارات الشرعية الدولية واستهتارا بالمواثيق الدولية، ودعيا المجتمع الدولي إلى ضرورة تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية والضغط على إسرائيل من أجل احترام وتنفيذ تلك الالتزامات وإلى تأمين حماية الشعب الفلسطيني والمقدسات الدينية.

ومع التأكيد على أهمية المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، أوضح الوزيران أن الإعداد الجيد لظروف استئناف العملية التفاوضية يمر أولا عبر وضع حد للاعتداءات التي تقترفها السلطات الإسرائيلية ضد المسجد الأقصى والعودة إلى الوضع القانوني للقدس الشريف، كما حددته قرارات الشرعية الدولية، ويتطلبُ أيضا منهاجا جديدا وبرنامجا زمنيا مُسطرا وأهدافا واضحة، في مقدمتها إقامة دولة فلسطين المستقلة والمتصلة جغرافيا والقابلة للحياة، وعاصمتها القدس الشرقية، طبقا لمبادرة السلام العربية وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.

وقد نوه الجانب الإماراتي بالدور الذي تضطلع به لجنة القدس، برئاسة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، وذراعها الميداني، وكالة بيت مال القدس الشريف، في حماية القدس والمقدسيين.

12) وبخصوص الوضع في ليبيا، رحب الوزيران بالتوافقات التي أسفرت عنها جولات الحوار بين الفرقاء الليبيين التي احتضنتها المملكة المغربية بمدينة الصخيرات، تحت إشراف المبعوث الأممي، Bernardino Léon، ودعيا إلى دعم الأشواط الأخيرة المؤدية إلى تشكيل حكومة ائتلاف وطنية، قادرة على إخراج البلاد من الأزمة ومكافحة الإرهاب والحفاظ على الوحدة الترابية لليبيا، ومن ثم مساعدة الأشقاء الليبيين على رفع التحديات الأخرى المتمثلة في استكمال بناء مؤسسات الدولة العصرية، وبناء القدرات، والانطلاق، بكل ثبات وحكمة، في مسار التنمية المستدامة، وطالبا المجتمع الدولي بالوقوف مع ليبيا في إستحقاقات المرحلة الإنتقالية.

13) وفي الشأن اليمني، أكد الوزيران من جديد أن عملية "إعادة الأمل" لم تأت إلا دفاعاً عن الشرعية في اليمن وحرصاً على أمن دول المنطقة واستقرارها وسلامتها، كما شددا على أهمية الحل السياسي لمعالجة الأزمة الإنسانية والسياسية في هذا البلد الشقيق، وذلك من خلال العودة إلى المكتسبات التي أحرزها اليمنيون والمنبثقة عن المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني الشامل واتفاق السلم والشراكة الوطنية والتنفيذ غير المشروط لقرار مجـلس الأمن رقم 2216، مع وضع مخطط إقليمي ودولي شامل لإعادة إعمار اليمن ومواكبة التنمية الاقتصادية والاجتماعية فيه وتعزيز إدماجه في محيطه الإقليمي، كما دعا الوزيران إلى ضرورة منع التدخلات الخارجية في الشؤون العربية وهو التدخل الذي أجج الوضع في اليمن.

14) وفيما يتعلق بالأزمة السورية، أكد الوزيران أن الحل يبقى رهينا بتمكين الشعب السوري من قيادة مرحلة الانتقال السياسي، وفق ضوابط بيان مؤتمر جنيف 1 والتي تقضي بتشكيل هيئة حكم انتقالية بكامل الصلاحيات، تحافظ على مؤسسات الدولة السورية وتخرج الشعب السوري من دوامة العنف والإرهاب المفروضين عليه، وتحقق تطلعاته إلى الحرية والتنمية.

15) أكد الجانبان على أهمية أن تكون علاقات التعاون بين الدول العربية والجمهورية الإسلامية الإيرانية قائمة على مبدأ حسن الجوار والامتناع عن استخدام القوة أو التهديد بها، وطالبا بتعزيز بناء الثقة لضمان أمن منطقة الشرق الأوسط واستقرارها.

16) شدد الجانبان على رفضهما وإدانتهما للتطرف الفكري والإرهاب بكافة صوره وأشكاله، أيا كانت مبرراته ودوافعه ووسائله، كما أكدا أهمية تضافر الجهود الإقليمية والدولية لمواجهة هذه الآفة الخطيرة واجتثاثها والقضاء على مسبباتها، وعدم ربطها بأية ثقافة أو حضارة أو دين، مبرزَين أن ذلك من أنجع السبل للحفاظ على صورة الإسلام، دينُ الوسطية والتسامح والانفتاح، وداعيين، في الوقت ذاته، إلى تعزيز قنوات الحوار بين الحضارات والثقافات والأديان، على أساس من التكافؤ والاحترام المتبادل للهوية الثقافية لمختلف الشعوب وخصوصيتها.

إضافة تعليق

   





Scroll to top